شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٠ - باب المستضعف
يكفر، فهم الصبيان و من كان من الرّجال و النساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم.
الذين اسلموا فى دار الكفر و بقوا هناك غير مهاجرين الى دار الاسلام حين كانت الهجرة فريضة و في خبر أن وجوها [وجوه. ظ]:
الاول قالوا فيم كنتم و العائد محذوف. أى قالوا لهم فيم كنتم. أى فى أى شيء كنتم أمر دينكم. و المراد التوبيخ بأنكم لم تكونوا من الدين فى شيء.
و الثانى فاولئك و يكون «قالوا» حالا من الملائكة بتقدير قد.
و الثالث أن الخبر محذوف و هو هلكوا يفسره فيم كنتم و هم أجابوا اعتذارا بقولهم «كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ» غير قادرين على شعائر الايمان و المهاجرة، ثم الملائكة لم يقبلوا عنهم هذا العذر فبكتوهم بقولهم «أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً» و أرادوا أنكم كنتم قادرين على المهاجرة. ثم استثنى من الموصول المستضعفين فى نفس الامر و الاستثناء منقطع لعدم دخول المستثنى فى المستثنى منه لان المستثنى منه أهل الوعيد دون المستثنى، و من شرط الاتصال أن يدخل فيه المستثنى لو لم يخرج، و فى ذكر العفو و كلمة الاطماع و هى عسى تنبيه على أن أمر الهجرة خطير مضيق لا توسعة فيه حتى أن المضطر من حقه أن يترقب العفو و لا يأمن و ينبغى ان يعلق قلبه بها.
و لعل المراد بالولدان الاطفال و الصبيان [١]) كما فى هذه الرواية و غيرها، و انما ذكرهم
[١] قوله «و لعل المراد بالولدان الاطفال و الصبيان» أطال الشارح الكلام و تكلف فيه و المستضعف كلمة واضحة المفهوم و انما يسأل عن المصاديق المرادة فى العبارات المختلفة و المراد به فى الآية العجزة و الفقراء و من ليس له قوة يقدر بها على اظهار شعائر الاسلام و اقامة أحكامه فى بلدة يكون أمرائها و أشرافها و أهل الحل و العقد فيها منكرين كافرين و احتج الملائكة عليهم حين توفتهم عند الموت بانكم و ان كنتم غير قادرين على العمل بالتكاليف فى بلد الكفر لكن ما منعكم من أن تهاجروا الى بلاد الاسلام و تقيموا بها ما فرض اللّه عليكم و استثنى منهم من كان عاجزا عن المهاجرة و الحيلة فى الفرار و بهذا تم معنى الآية، و أما المراد من المستضعف فى الحديث فهو العاجز عن التدبر و الفهم و لو فى دار الاسلام لا العاجز عن العمل بعد التأمل و الفهم فلا يتوافق المصاديق مع اتحاد المفهوم، و أما المستضعف فى خبر سفيان بن السمط الآتي فليس بمعنى الولدان و الصبيان قطعا اذا الامام (ع) لما نفى أن يكون اليوم مستضعف لم يرد به نفى وجود الولدان و ضعاف العقول الذين عقولهم مثل عقول الصبيان بل أراد المستضعف البالغ العاقل غير العاجز الّذي له قدرة على تحقيق الحق و تميز الدين الصحيح لكن لم يلتفت الى