شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥١ - باب التوبة
لا يعود فيه، و أحبّ العباد إلى اللّه تعالى المفتنون التوّابون.
٤- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن أبي بصير قال:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قال: هو الذّنب الّذي لا يعود فيه أبدا، قلت: و أيّنا لم يعد؟ فقال: يا أبا محمّد إنّ اللّه يحبّ من عباده المفتن التوّاب.
٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا رفعه قال إنّ اللّه عزّ و جلّ أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السّماوات و الأرض لنجوا بها قوله عزّ و جلّ: إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فمن أحبّه اللّه لم يعذّبه، و قوله: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ.
بنور الحسنات قوله (و أحب العباد الى اللّه المفتونون التوابون)
(١) أى المفتونون بالذنوب التوابون منها و لعل المراد بالمفتون التواب من لا يعود الى الذنب بعد التوبة فيكون تأكيدا لما قبله و كونه احب بالنظر الى من يتوب [١] ثم يعود ثم يتوب و هكذا لا بالنظر الى من لم يذنب أصلا، و يحتمل أن يراد بها كثير التوبة بان يتوب ثم يذنب ثم يتوب و هكذا و هو أحب ممن يتوب من الذنوب كلها توبة واحدة و ممن يذنب ذنوبا ثم يتوب منها ثم يذنب ذنوبا ثم يتوب منها.
قوله (ان اللّه عز و جل اعطى التائبين ثلاث خصال)
(٢) الاولى أنه تعالى يحبهم و الثانية ان الملائكة المقربين يطلبون المغفرة لهم و الثالثة انه عز و جل وعدهم بالامن و الرحمة و معنى أن اللّه يحب التوابين و يحب المتطهرين انه يجب التوابين عن النجاسات الباطنة و هى الذنوب و يحب المتطهرين من النجاسات الظاهرة بالماء و قيل يحب التوابين من الكبائر و يحب المتطهرين من الصغائر و قد وصف اللّه تعالى نفسه فى آخر الآية بقوله:
[١] قوله «أحب بالنظرة الى من يتوب» أقول كأنه ناظر الى الغالب لان من لم يذنب ذنبا خاصا ربما كان امتناعه منه لعدم العادة و الداعى أو لعدم تهيؤ و سائله أو لشدة حيائه و أمثال ذلك بخلاف من ارتكبه مرة أو مرات فان امتناعه للخوف من اللّه تعالى و لادراك قبحه و غلبة عقله على شهوته فهو أرسخ فى التقوى و أبعد من العود الى الذنب و أما الّذي كان امتناعه من الذنوب من اوّل الامر خوفا من العذاب و امتثالا لامره تعالى فهو أقرب الى السعادة و أحب عند اللّه قطعا يأتى فى الصفحة ١٥٤ فى الحديث ٩ و ليس لفظ الحديث محمولا على العموم لان المعصومين (عليهم السلام) و المقاربون لهم أحب عند اللّه يقينا. (ش)