شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣ - باب التوبة
ثمّ يتذكّر فيمسك فذلك قوله: «تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ».
٨- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه تعالى أشدّ فرحا بتوبة
من العاصى فقيل كذلك و قيل لا ينتهى الى القطع [١] لان الظواهر التى جاءت بقبولها ليست بنص و انما هى نصوصات معرضة للتأويل و قال عياض قبولها ليس بواجب على اللّه تعالى عقلا و انما علمناه بالشرع و الاجماع خلافا للمعتزلة فى ايجابهم ذلك عقلا على أصلهم فى التحسين و التقبيح، و لما استبعد السائل قبول التوبة بعد نقضها مرارا حذره (ع) من ذلك بقوله «فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة اللّه» تقنيط المؤمن من الرحمة الواسعة و القول بأنك فعلت ما لا يغفر اللّه لك بعده حرام و حكم على اللّه سبحانه و حجر عليه و جهل بأحكام الربوبية و ادلال بأن له عند اللّه تعالى منزلة لا لذلك المذنب و لذلك قال العلماء و ينبغى أن يكون واعظا الناس متوسطا بين الترغيب و الترهيب و لو زاد الترهيب لا على حد يوجب القنوط جاز باعتبار أن أكثر النفوس الى الفساد أميل فزجرها بزيادة الترهيب أفضل.
قوله (قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول ان اللّه تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته و مزاده فى ليلة ظلماء فوجدها فاللّه أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها)
(١) الفرح السرور يقارنه الرضا بالمسرور به فالمعنى ان اللّه سبحانه يرضى توبة العبد أشد مما يرضى الواجد لراحلته الضالة فى الليلة الظلماء و مزاده فعبر
[١] قوله «و قيل لا ينتهى الى القطع» مذهب أهل التحقيق منا أن قبول التوبة تفضل من اللّه تعالى و لا يرفع استحقاق العقاب عقلا و لا شرعا لكنه تعالى وعد قبول التوبة و اجابة الدعاء كما وعد اخلاف المنفق فى سبيل اللّه خيرا مما أنفق و يوفى بما وعد لانه كريم فان ظهر تخلف فى موارد نادرة لحكمة و مصلحة أو تأخر قبول التوبة لعظم الذنب كجماعة تابوا على عهد رسول اللّه و لم ينزل قبول توبتهم الا بعد مدة حتى أن أبا لبابة ربط نفسه باسطوانة مسجد رسول اللّه (ص) و بقى أياما و بعضهم خرج من المدينة و توارى فى الشعاب و البوادى و استغاث الى اللّه تعالى حتى قبلت توبتهم و لو كان قبول التوبة واجبا لم يتأخر عن الندم فكل ذلك يدل على عدم كون الوعد عاما بحيث لا يخرج عنه مورد أصلا و يستأنس لذلك بما ورد من أن الحد لا يسقط بالتوبة بعد الثبوت عند الحاكم و لو كان سقوط العقاب بالتوبة واجبا عقلا و استلزم نفى استحقاق العقاب من أصله لم يكن فرق بين العقوبة الدنيوية و الاخروية و لو كان العقاب بعد الندم قبيحا لسقط الحد. و مع ذلك كله فقد تردد المحقق الطوسى (رحمه اللّه) فى التجريد فى وجوب القبول و للنظر و التأمل مجال. (ش)