شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٧ - باب من يهم بالحسنة او السيئة
خرج نفسه منتن الرّيح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فإنّه قد همّ
الزيادة كما دل عليه الاخبار الآتية و يفهم منه ان الملائكة أجسام لطيفة كما ذهب إليه أكثر المسلمين [١] ثم اذا كان هم السيئة نتنا يجد ريحه المقربون كان نتن السيئة عندهم أشد و أقبح و ريحها لديهم أبين و أوضح فيا حسرة للمذنبين عند كشف الغطاء فى تنفرهم من أنفسهم.
نعم لا يحصل لصاحبها الترقى فى معارج الكمال و السعادة و الوصول الى المراتب العالية التى هى فوق مرتبة العدالة الا بقلع مواد الفساد من قلبه و محو حب الدنيا و الشهوات من نفسه حتى يخلص الى مطالعة عالم الغيب و يتلذذ بمشاهدة جمال اللّه و جلاله. (ش)
[١] قوله «أجسام لطيفة كما ذهب إليه أكثر المسلمين» أكثر المسلمين بل أكثر الناس مطلقا يزعمون انحصار الموجودات فى الاجسام و أحوال الاجسام و لا يخطر ببالهم الوجود المجرد حتى أن كثيرا منهم كانوا مجسمة يعتقدون تحيزه تعالى فوق العرش و أهل العلم و الحديث منهم يخلطون بين تبادر المعنى من اللفظ و بين رسوخ المعنى فى الذهن قبل اللفظ فيتمسكون بلفظ جاء و رفع مثلا فى قوله تعالى وَ جٰاءَ رَبُّكَ و قوله تعالى وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ و لفظ التنزيل فى قوله تعالى نزله روح القدس على قلبك على جسمية متعلقات هذا الفعل لان المركوز فى ذهنهم ان كل شيء يتعلق به فعل من الافعال لا بد أن يكون جسما و ليس مثل هذا التبادر حجة كما يفهم العجمى من لفظ الدار أنها مشتملة على صحن و حوض و بيوت لانس ذهنه و رسوخ هذا المعنى فى قلبه مع ان الدار فى مكة و كثير من البلاد لا تشتمل على صحن و لا يتبادر الى ذهن أهله، كذلك يتبادر الى ذهنه ان البسر حامض قياسا على الحصرم و البسر بالفارسية غوره خرما و الحصرم غوره انگور و ما يتبادر فى أمثال هذه الموارد ناش من أنس ذهن المستمع لا من دلالة اللفظ و كون الملائكة أجساما عندهم ناش من وهمهم الغلط لا من الصفات الثابتة لهم فى الادلة الشرعية و لا من ظهور لفظ جاء و نزل و كون الملائكة مرئية لبعض الناس دون بعض من غير اعتبار حدة البصر و ضعفه يدل على تجردهم، اذ لو كانوا جسما عنصريا شفافا جدا وجب أن لا يبصرهم أحد و ان كانوا غير شفاف وجب أن يبصرهم كل الناس و أيضا يدخلون من باب مسدود لا منفذ فيه من غير خرق و التيام و يقعدون على شدق ابن آدم أى على طرف فمه و لا يزاحمون الالتقام و التكلم و ينزلون مع قطرات الامطار و لا يتزاحمون و بعضهم راسخة فى الارضين السفلى اقدامهم و شاخصة الى السماوات العليا رءوسهم من غير خرق للارض و لا للسماء و التداخل محال بالبديهة و بعضهم يدخلون القبور و يسألون الموتى من غير نبش القبر الى غير ذلك من الصفات الثابتة لهم فوق حد الاحصاء و هذا يدل على كونهم من غير سنخ هذه الاجسام العنصرية الداخلة فى تركيب المواليد و يطلق عليهم المجرد تارة و أجساما مثالية تارة اخرى و كذلك كل ما