شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٤
المسكنة و أعوذ بك يا ربّ من نفس لا تشبع و من قلب لا يخشع و من دعاء لا يسمع و من صلاة لا تنفع و اعيذ بك نفسي و أهلي و ذريّتي من الشيطان الرّجيم، اللّهمّ إنّه لا يجيرني منك أحد و لا أجد من دونك ملتحدا، فلا تخذلني و لا تردّني في هلكة و لا تردّي بعذاب، أسألك الثبات على دينك و التصديق بكتابك و اتّباع رسولك، اللّهمّ اذكرني برحمتك و لا تذكرني بخطيئتي و تقبّل منّي و زدني من فضلك إنّي إليك راغب، اللّهمّ اجعل
استعاذته (ع) من أمثال هذه الامور مما علم براءة ساحة عصمته عنها يشعر بجواز الدعاء فيما علمت السلامة منه و ذلك لان للدعاء فائدتين الاولى تحصيل المطلوب و الثانية كونه عبادة و اظهارا للعجز و العبودية فان انتفت الاولى تبقى الثانية، و دعاؤه (ع) من هذا القبيل مع ما فيه من أنه تعليم للامة (و الغفلة و القسوة)
(١) الغفلة صفة للقلب يوجب ترك الحق و عدم ذكر الموت و ما بعده و الميل الى الباطل و حب الدنيا، و القسوة الصلابة و الغلظة، و القلب القسى القلب الغليظ الردى الّذي يقرب من الشر و يبعد من الخير.
(و الفترة و المسكنة)
(٢) الفترة ضد الحدة و هو ضعف القلب عن تحصيل العلم و العمل و القيام بالاحكام و الحدود، و رعاية الحقوق و المسكنة فقر النفس عن متاع الآخرة أو عن متاع الدنيا الّذي يؤدى عدمه الى انكسار الظهر و سوء المآل و الفقر الممدوح هو القدر الكفاف و اختلف الاخبار فى مدح الفقر و ذمه و محلهما ما ذكرناه آنفا فى شرح الاصول.
(و أعوذ بك يا رب من نفس لا تشبع)
(٣) من متاع الدنيا كلما وجدت منه شيئا طلبت الزيادة و تعلقت بآمال بعيدة فى تحصيلها.
(و من قلب لا يخشع)
(٤) الخشوع الخضوع و الصبر و السكون و التذلل و هو وصف للقلب ثم يسرى أثره فى الجوارح فيقوم كل منها على ما هو مطلوب منه.
(و من دعاء لا يسمع)
(٥) أى لا يستجاب و لا يعتد به و لا يقبل لفقد شرائط القبول، فكأنه غير مسموع (و من صلاة لا تنفع)
(٦) لنقص فى شيء من أركانها و شرائطها.
(لا يجيرني منك أحد)
(٧) ان أردت الاخذ و العقوبة هذا و ان كان خيرا لكن المقصود منه هو الاعتراف بالتقصير و طلب الاجارة منه.
(و لا أجد من دونك ملتحدا)
(٨) أى ملتجا، و أصل الالحاد الميل و الملتحد الى أحد مائل إليه، و فيه أيضا اعتراف بالتقصير و طلب للتجاوز عنه (فلا تخذلنى)
(٩) بالرد فى الالتجاء و لا بترك النصرة فى الامور (و لا تردنى فى هلكة)
(١٠) هى محركة الهلاك و المراد به الهلاك بالمعاصي و الذنوب و الغرض طلب التوفيق و النصرة فى تركها.
(و لا تردني بعذاب)
(١١) فى الآخرة و الدنيا من سوء عملى و الباء بمعنى فى أو للسببية