شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٣ - كتاب الدعاء باب فضل الدعاء و الحث عليه
٤- حميد بن زياد، عن الخشّاب، عن ابن بقّاح، عن معاذ، عن عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من لم يسأل اللّه عزّ و جلّ من فضله [فقد] افتقر، ٥- عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
الاجل على ما هو به و انقلب العلم جهلا و الجهل على اللّه محال، فاذا كان نصا فى الاجل لا يزيد و لا ينقص و كذلك الارزاق و سائر المطالب التى يدعوهما الانسان و هذه من الشبهات التى ذكرها المبتدعة لعدم فائدة الدعاء، و أجاب (ع) عنها بوجهين أحدهما أن الدعاء فى نفسه مطلوب لانه عبادة جليلة تؤدى الى منزلة رفيعة عند اللّه تعالى لا تنال تلك المنزلة الا بمسألة و دعاء و تضرع، الثانى أن الكائن قد يزيد و ينقص و يمحو اذا كان مشروطا بشرط مثلا يقدر عمره بثلاثين سنة ان لم يصل رحمه و بسبعين ان وصلها و يقدر رزقه يوم كذا بدرهم ان لم يدع و لم يطلب الزيادة و بدرهمين ان دعاها و طلبها و هكذا باقى المطالب فحينئذ يجوز أن يكون الدعاء من جملة الشرائط للزيادة و الاصل حصول المطلوب و كذا لو قدر نزول بلية يوم كذا ان لم يتضرع إليه فى دفعها فلا شبهة فى ان حصول النجاة منها مشروط بالدعاء، و بالجملة لوجود الكائنات و عدمها شروط و أسباب و الدعاء من جملتها بل أعظمها، نعم رد هذه الشبهة على من يزعم أنه لا فاعل الا اللّه و لا مؤثر سواه فانه يفعل بلا شرط و لا سبب [١] و لا غرض و كما يرد عليهم هذه الشبهة يرد عليهم أن لا فائدة فى السعى الى جميع الاعمال مثل الصوم و الصلاة و الزكاة و الحج و غيرها فان كل مقدر كائن قطعا و لا دخل لسعى العباد فيه و هم أجابوا عنها بتكلفات، فقال السمعاني: معرفة هذا الباب التوقف لا النظر و من نظر ضل و حار و هذا لا يزيل الشبهة بل اعتراف بورودها و قال الابى و القضاء و ان سبق بمكان كل ما هو كائن لكن استحقاق العبد للثواب و حصول المطالب ليس بذاته بل موقوف على العمل و الدعاء بمعنى أن الفائز بالمقاصد ميسر للدعاء و العمل و المحروم ميسر لتركها كما قال (ع) «كل ميسر لما خلق له» و قال محى الدين البغوى و الكل و ان كان مفروغا عنه الا أن اللّه تعالى أمر بالصلاة و الصوم و وعد بأنها تنجى من النار و الدعاء بالنجاة مثلا من جملة تلك العبادات فكما لا يحسن ترك الصلاة اتكالا على ما سبق من القدر فكذلك لا يترك الدعاء بالمعافاة.
قوله (من لم يسأل اللّه عز و جل من فضله [فقد] افتقر)
(١) اذ وقوع الاعطاء مع السؤال متحقق لا بدونه بناء على وجود شرطه أو وجود ما هو سبب لصيرورته مصلحة و هو السؤال و الطلب
[١] قوله «و لا مؤثر سواه فانه يفعل بلا شرط و لا سبب» الحق أنه تعالى فاعل وحده و لا مؤثر سواه و لم يدع أحد من المحصلين أنه بلا شرط و لا سبب بل الشرط و السبب معد يهيئ الاشياء لقبول الفيض من المبدأ الا على كرجل يجعل الشيء مقابلا للشمس حتى تضيئه الشمس و لا مؤثر فى الاضاءة الا الشمس. (ش)