شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٨ - باب الدعاء للرزق
من ذلك يا إلهي غنى عن شرار خلقك و بلاغا أنال به رضوانك و أعوذ بك يا إلهي من شرّ الدّنيا و شرّ ما فيها، لا تجعل الدّنيا عليّ سجنا و لا فراقها عليّ حزنا، أخرجني من فتنتها مرضيّا عنّي، مقبولا فيها عملي إلى دار الحيوان و مساكن الأخيار و أبدلني بالدّنيا
(و لا باقلال على منها)
(١) عطف على قوله باكثار و «لا» زائدة للتأكيد أى لا تشغلنى عن شكر نعمتك باقلال منها (يقصر بعملى كده و يملأ صدرى همه)
(٢) الضمير المجرور فى الموضعين راجع الى الاقلال و الكد المشقة و الشدة و الالحاح فى الطلب و الهم الحزن و همه الامر هما و أهمه حزنه فهو مهموم أى محزون و المستتر فى يقصر راجع الى الاقلال و قد طلب الكفاف من غير زيادة و نقصان فى هذا القول و هو «لا تشغلنى اه» للتحرز عن الحزن و ترك حقوق اللّه و فى القول السابق و هو «من غير أن تترفنى اه» للتحرز عن الضيق و الشدة و ترك حقوق الناس بالطغيان و التكبر و نحوهما فلا تكرار.
(أعطنى من ذلك يا إلهى غنى عن شرار خلقك)
(٣) ذلك اشارة الى حلال رزقك أو سيب فضلك و شرار جمع شرير كفصال جمع فصيل و انما طلب الغنى عن الشرار لان الناس يحتاج بعضهم الى بعض في أمر المبدأ و المعاد و المعاش و ليس لاحد منهم غنى عن الاخر بالكلية فغاية المرام طلب الغنى عن اللئام و الشرار دون الكرام و الاخيار.
(و بلاغا أنال به رضوانك)
(٤) نيل الرضوان بالطاعة و الطاعة بالقدرة و القدرة بالبلاغ و هو قدر ما يكفى فى التعيش و البقاء من غير زيادة و نقصان و لذلك طلبه لتحصيل الغايات المذكورة (و أعوذ بك يا إلهى من شر الدنيا و ما فيها)
(٥) العطف للتفسير أو المراد بشر الدنيا شر متاعها و زينتها الخادعة أو شر النوازل و النوائب الكاسرة. و بشر ما فيها شر الخلائق الفاسقة.
(لا تجعل الدنيا على سجنا)
(٦) بضنك العيش و تواتر النوائب و البلايا.
(و لا فراقها على حزنا)
(٧) بالميل إليها و الحب لها و كثرة النعماء و انما فصل لانه تأكيد للسابق و هو ما طلبه من الكفاف محترزا من الاكثار و اقلال (أخرجنى من فتنتها)
(٨) هى كل ما يشغل القلب عن ذكر اللّه (مرضيا عنى مقبولا فيها عملى)
(٩) حالان عن المفعول.
(الى دار الحيوان)
(١٠) فى بعض النسخ «دار الخلود» (و مساكن الاخيار)
(١١) هى الجنة أو أعلى درجاتها و انما فصله عما مر لانه تأكيد لقوله أعوذ بك.
(و أبدلنى بالدنيا الفانية نعيم الدار الباقية)
(١٢) فى القاموس بدل الشيء محركة الخلف منه و أبد له منه أى اتخذه بدلا منه و على هذا فقوله أبدلنى من باب الحذف و الايصال أى أبدل لى و الباء بمعنى من و الحروف الجارة قد يقع بعض منها فى موضع اخر و المطلوب هو التوفيق لرفض زوائد الدنيا و العمل بما يوجب نعيم الآخرة.