شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٤ - باب الدعاء عند قراءة القرآن
بمحكمه و سببا في تأويله و هدى في تدبيره و بصيرة بنوره، اللّهمّ و كما أنزلته شفاء لأوليائك و شقاء على أعدائك و عمى علي أهل معصيتك و نورا لاهل طاعتك، اللّهمّ فاجعله لنا حصنا من عذابك و حرزا من غضبك و حاجزا عن معصيتك و عصمة من سخطك
(و ايمانا بمتشابهه و عملا بمحكمه)
(١) ان كان المطلوب منه العمل و العمل شامل للقلبى أيضا و المحكم فى اللغة المضبوط المتقن، و فى الاصطلاح ما اتضح معناه، و قيل معناه ما لا يحتمل الا وجها واحدا و المتشابه بخلافه فهو ما يتضح معناه أو ما يحتمل وجوها متعددة و لا يعلم تأويله الا اللّه و الراسخون فى العلم. و المراد بالايمان به التصديق بأنه من عند اللّه تعالى و بأنه يجب رد تأويله الى أهله و بأنه لا يجوز تأويله و تعيين المراد منه بالرأى و القياس، و أما من كفر باللّه فمنهم من أوله برأيه كأكثر المخالفين و منهم من تبعه ابتغاء للفتنة و طلبا للتشكيك فى القرآن و اضلال العوام كالزنادقة و القرامطة، و منهم من تبع ظاهره كالمجسمة و المشبهة حيث جمعوا ما فى القرآن مما دل ظاهره على الجسمية و الصورة و المشابهة بالخلق و اعتقدوا انه تعالى جسم ذا صورة و يشابه بالخلق تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا (و سببا فى تأويله)
(٢) السبب ما يتوسل به الى الشيء و المراد به هنا أهل العلم او الطريق الّذي بينوه و الضمير عائد الى المتشابه أو الى القرآن و الاول أظهر و الثانى أنسب كما لا يخفى (و هدى فى تدبيره)
(٣) التدبير النظر فى عاقبة الامر و التفكر فى صلاحه و «فى» بمعناها أو بمعنى «الى» و الهداية راه يافتن و راه نمودن لازم و متعد، و الفاعل على الثانى هو اللّه تعالى أو الرسول و وصيه و من أخذ منهم.
(و بصيرة بنوره)
(٤) البصر محركة حس العين و من القلب خاطره و نظره و الباء متعلقة به يقال بصر به اذا نظر إليه و أدركه و يحتمل ان يكون للسببية أى بصيرة فى الامور بسبب نوره و عمله (اللهم و كما أنزلته شفاء لاوليائك)
(٥) حيث قبلوه فنجوا من مرض الغواية و الجهالات (و شقاء على أعدائك)
(٦) حيث أنكروه مع اشتماله على توبيخهم و تعذيبهم بأنواع العقوبات.
(و عمى على أهل معصيتك)
(٧) حيث لا ينظرون الى ظواهر آياته و لا يعقلون زواجر بيناته (و نورا لاهل طاعتك)
(٨) حيث يهتدون به الى سبيل الطاعات و ينظرون الى وجوه الخيرات.
(اللهم فاجعله لنا حصنا من عذابك)
(٩) شبهه بالحصن فى أنه من دخله بالتصديق به و العمل بما فيه كان آمنا (و حرزا من غضبك)
(١٠) الحرز العوذة و الموضع الحصين الّذي يحفظ من دخله من المكاره. و الغضب حالة للنفس محركة لها نحو الانتقام أو انفعال النفس من تلك الحالة بالتحرك إليه و اذا نسب إليه تعالى فالمراد به لازمه و هو العقوبة و الانتقام.
(و حاجزا عن معصيتك)
(١١) فى زماننا هذا (و عصمة من سخطك)
(١٢) فيما بقى من عمرنا.