شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨١ - باب الشرك
٢- عنه، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا، قال: فقال: من ابتدع رأيا فأحبّ عليه أو أبغض عليه.
٣- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن سماعة، عن أبي بصير، و إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ قال: يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك.
٤- علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن ضريس، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ قال: شرك طاعة و ليس شرك عبادة. و عن قوله عزّ و جلّ: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ
الطاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) فهى طاعة اللّه عز و جل كما نطقت به الآيات و الروايات و يقال: للشرك بهذا المعنى الشرك بالمعنى الاعم و على هذا كل من أنكر من الدين ما هو حق و اعتقد فيه ما هو باطل و دان به. و سواء كان من الضروريات كما يظهر من المثال أو من غيرها كما يظهر من بعض أخبار هذا الباب و غيره. و سواء كان من امور الكبار أم من الصغار فهو مشرك لانه أطاع نفسه و شيطانه فكأنه جعلهما ربا من دون اللّه.
قوله (من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه)
(١) الرأى المبتدع ما ليس له مستند شرعى و صاحبه مشرك لانه اتخذ مع الرب عز و جل ربا آخر و هو نفسه و هواه و ان لم يشعر به سواء كان ذلك الرأى متعلقا بالاصول أم بالفروع، و سواء أحبه عليه غيره و تابعه أم لم يحبه عليه أحد و أما المجتهد المخطى الّذي له مستند شرعى فى ظنه غير مطابق لحكم اللّه تعالى فى نفس الامر فالظاهر أنه ليس بمشرك و اللّه اعلم.
قوله (يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك)
(٢) الظاهر أن من حيث لا يعلم متعلق بيطيع فيفيد أن اطاعة الشيطان فى العقائد و الاعمال مع عدم العلم بأنها فاسدة و أنها اطاعة له شرك. فكيف مع العلم فانها أيضا شرك بطريق أولى، و يحتمل أن يتعلق بقوله «فيشرك» فيفيد أن اطاعة الشيطان مطلقا شرك و ان لم يعلم أنها شرك و لم يقصده لانه تابع لازم لها.
قوله (شرك طاعة و ليس شرك عبادة)
(٣) أى اريد الشرك شرك طاعة لغير اللّه تعالى لا شرك عبادة له فمن اطاع غير اللّه سواء كان شيطانا او نفسا داعية الى السوء أو انسانا ضالا مضلا فقد أشرك باللّه غيره و ان لم يعبده و لم يسجد له فالخلفاء الثلاثة مشركون لانهم اطاعوا