شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٤ - «باب الشك»
قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنّي شاك و قد قال إبراهيم (عليه السلام): «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ» و إنّي احبّ أن تريني شيئا، فكتب (عليه السلام) أنّ إبراهيم كان مؤمنا و أحبّ أن يزداد إيمانا و أنت شاكّ و الشاكّ لا خير فيه، و كتب إنّما الشكّ ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشكّ، و كتب: أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ» قال:
قوله (قال كتبت الى العبد الصالح (عليه السلام) أخبره أنى شاك و قد قال ابراهيم (ع) «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ» و أنى احب أن ترينى شيئا)
(١) كأنه أراد أنى شاك فيك فأحب أن ترينى شيئا يفيد اليقين بك كما كان ابراهيم (ع) شاكا فى احياء الموتى فأحب أن يريه ربه ما يفيده اليقين به.
(فكتب (ع))
(٢) إليه (أن ابراهيم (ع) كان مؤمنا و احب أن يزداد ايمانا و أنت شاك و الشاك لا خير فيه)
(٣) المراد أن ابراهيم (ع) لم يسأل ربه ليزيل الشك عن نفسه لانه كان مؤمنا بذات الرب و صفاته و قدرته على احياء الموتى و لم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل و الجنان، و الحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين و أنت شاك كما اعترفت به و الشاك لا خير فيه لان الخير كله سيما الايمان فى ضد الشك و هو اليقين.
(و كتب (ع) انما الشك ما لم يأت اليقين فاذا جاء اليقين لم يجز الشك)
(٤) كأنه تأكيد لقوله ان ابراهيم كان مؤمنا. و حاصله أنه كان له يقين بقدرته تعالى على احياء الموتى فكان مؤمنا غير شاك اذا لشك بالشيء ينافى اليقين به فلا يجامعه، و قيل: انما سأل ابراهيم (ع) ليعلم قدر منزلته عند اللّه تعالى لان الاسعاف بالمطلب الفخم يدل على مكانة السائل و حينئذ معنى «أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ» أو لم تومن بمنزلتك عندى قال الصدوق فى كتاب العلل: «سمعت محمد ابن عبد اللّه بن محمد بن طيفور يقول قول ابراهيم (ع) «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ- الآية» ان اللّه عز و جل أمر ابراهيم أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره فلما كلمه قال له ان للّه تبارك و تعالى فى الدنيا عبدا يقال له ابراهيم و اتخذه خليلا قال: و ما علامة ذلك العبد؟
قال: يحيى له الموتى فوقع لابراهيم أنه هو فسأله أن يحيى له الموتى قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. يعنى على الخلة، و يقال انه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل، و قيل: كان له علم اليقين بالاحياء و انما سأل ليعلم كيفية الاحياء كما يشعر به كيف، و قيل: أنما سأله أن يقدره على احياء الموتى و تأدب فى السؤال فقال:
«أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ» و قال بعض أهل الاشارة أرى من نفسه الشك فما شك فانما سأل فيزداد قربا (و كتب ان اللّه عز و جل يقول: وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا