شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٠ - باب من تستجاب دعوته
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ثلاثة دعوتهم مستجابة: الحاجّ، فانظروا كيف تخلفونه و الغازي في سبيل اللّه، فانظروا كيف تخلفونه، و المريض فلا تغيظوه و لا تضجروه.
٢- الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء.
عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) يقول: خمس دعوات لا يحجبن عن الرّبّ تبارك و تعالى: دعوة الإمام المقسط، و دعوة المظلوم يقول
داره و عقاره و فيه ترغيب فى حسن مراعات أحواله.
الدعوات كثيرا و الاصل فى الجواب أن اللّه تعالى أمر بالدعاء و وعد الاجابة بقوله «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» و لكن القضية مهملة لا كلية اذ لم يقل أستجيب كل ما تدعون فى جميع الحالات و الشرائط بل حكم فى الجملة بان الدعاء طريق الى المقصود كما ان التجارة سبيل الى الرزق و ورد فيها أحاديث كثيرة و آيات. و قد يتجر الانسان و لا يربح و لا يرزق كذلك قد يدعو و لا يستجاب و ليس الدعاء علة تامة للاجابة كما ان الدواء ليس علة تامة لدفع المرض و لا التجارة للرزق و هنا عدد جماعة يستجاب دعاؤهم و جماعة لا يستجاب. و أما الملاحدة فطريقتهم انكار كل سبب غير طبيعى و بعض من يتظاهر بالاسلام منهم فسر الدعاء بالتوجه الى اللّه لا طلب شيء منه و الاستجابة بتوجه اللّه تعالى إليه لا بقضاء حاجته و أهل الظاهر يزعمون تأثير التلفظ بألفاظ خاصة فى دفع المرض مثلا نظير تأثير المسهل فكما أن للدواء المسهل أثرا مع الالتفات إليه و الجهل به و حضور القلب و عدمه و كفر الطبيب الامر به و اسلامه كذلك للالفاظ الدعائية أثرا طبيعيا فى كل حال و لا يعلمون أن فى الدعاء تأثيرا نفسانيا روحانيا يتوقف على الاخلاص و التوجه و الايمان باللّه و حسن الظن بل اليقين به كما قلنا فى الصفحة (٢١١) و الشاك فى ذلك لا يدعو أحدا حتى يستجاب له و قد يستلزم استجابة الدعاء خرق عادة الطباع و الغلبة عليها و للنفوس فى ذلك درجات و مراتب مثلا الدعاء لشفاء مريض أو توسعة رزق أو دفع عدو و أمثال ذلك و ان كانت بخرق الاسباب لكنه ليس كالدعاء لزوال الجبال و صيرورتها ذهبا أو لفلق البحر و أمثال ذلك و النفوس فى القدرة على الغلبة على الآثار الطبيعية مختلفة فقد يمكن لبعضهم شفاء مريض و لا يمكن له فلق البحر و ان كان كلاهما خرق الطبيعة و رابطة النفوس مع اللّه تعالى و الملائكة المتوكلين بالطبائع و الهادين لها مختلفة البتة و لا يخفى على أحد أن الوثبة شيء مخالف للطبيعة و الصعود الى الجبال كذلك فبعض الناس يثب ذراعين و بعضهم أربعة و بعضهم يصعد الى فرسخ و بعضهم أقل و الطيور تقاوم جاذبة الارض مع اختلافهم كذلك اذا استلزم الدعاء المعارضة مع الاسباب الطبيعية و مدافعتها اختلف مراتب الاجابة باختلاف همم النفوس. (ش)