شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٨ - «باب الشك»
٧- عنه، عن أبيه، رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ينفع مع الشكّ و الجحود عمل.
٨- و في وصية المفضّل قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من شكّ أو ظنّ فأقام
البنية قوله (لا ينفع مع الشك و الجحود عمل)
(١) لان الشاك و الجاحد كافران و الكافر لا ينفعه عمله و قد دلت الروايات على أن عمل الشاك فى الامام و الجاحد له كالخوارج و أضرابهم لا ينفع (و فى وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط اللّه عمله)
(٢) أى من شك فى اللّه أو فى الرسول أو فى الامام أو ظن بطلانهم [١]
[١] قوله «أو ظن بطلانهم» تعليق الظن بالبطلان غير متجه و الحق أن الظن بالصحة أيضا لا يغنى من الحق شيئا و قد أصر بعض المتأخرين على كفاية الظن فى اصول الدين و كأنه مخالف لاجماع المسلمين من صدر الاسلام الى عهدنا هذا، فانا لم نر أحدا اكتفى فى اسلام الكافر بأن يقول أنى أظن أن لا إله الا اللّه و يحتمل ضعيفا عنده عدم وجوده تعالى أو يقول اليهودى أنى أظن ان محمدا نبى و ربما يحكون القول به عن الحكيم الطوسى فى بعض مؤلفاته و الفيض (رحمهما اللّه) و غيرهما و لا أدرى ما أقول فى هذه النسبة بعد وضوح بطلان هذا القول و على فرض صدور كلام مشتبه منهما يجب أن يؤول بوجه لا ينافى ضرورة الاسلام و الآيات الناهية عن تقليد الاباء و متابعة الظن و لعلهم أرادوا بالظن غير معناه المتداول كمن يعتقد شيئا بدليل قاطع لا يستطيع أن يقرره كالعوام أو أرادوا أن المظهر لليقين المبطن للظن محكوم بالاسلام ظاهرا لانه اذا كان المنافق الجازم بالخلاف مسلما ظاهرا فالظان مسلم بطريق أولى و اختار بعض تلامذة الشيخ المحقق الانصارى فى كتابه كاشف الاسرار ان الظن الاطمينانى علم و يكتفى به فى اصول الدين و فيه أن الاعتقاد اما أن يحتمل فيه الخلاف أو لا يحتمل فان احتمل الخلاف و لو ضعيفا ليس علما و لا يكتفى به و ان لم يحتمل الخلاف فليس ظنا بل هو علم، مثلا اذا وقع فى ألف ألف درهم صحيح درهم واحد مغشوش و أخذت منه درهما و احتمل كونه ذلك الدرهم المغشوش و لو ضعيفا جدا لم يصح لك دعوى العلم بان ما أخذته صحيح الا أن تسامح أو تكذب و كيف يصح لهذا الفاضل مع مهارته فى العلوم العقلية أن يحكم باسلام من يحتمل ضعيفا كذب خاتم الأنبياء و صدق الدهرية نعم قد يحصل للانسان اعتقاد بشيء فيجرى على اعتقاده و لا يخطر بباله خلافه حتى يحتمله و ان نبه عليه ربما تردد، مثاله من يرى شبحا من بعيد فيعتقد أنه شجر و يقصده ليستظل تحته و يجنى من ثمره و لا يخطر بباله شيء غير الشجر و لو نبه عليه تردد فى المسير و هذا ظن فى الواقع و ليس معنى الظن أن يلتفت الظان فعلا الى النقيض فيحتمله بل لو التفت احتمل و يدل على ذلك قول اللّه عز و جل فى تخطئة الدهريين