شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٩ - «باب الشك»
على أحدهما أحبط اللّه عمله إنّ حجّة اللّه هي الحجّة الواضحة.
٩- عنه، عن عليّ بن أسباط، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: إنا لنرى الرجل له عبادة و اجتهاد و خشوع و لا يقول بالحقّ فهل ينفعه ذلك شيئا؟ فقال: يا أبا محمّد إنّما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب و إنّ رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثمّ دعا فلم يستجب له فاتى عيسى بن مريم (عليه السلام) يشكو إليه ما هو فيه و يسأله الدّعاء قال: فتطهّر عيسى و صلّى ثمّ دعا اللّه عزّ و جلّ فأوحى اللّه عزّ و جل إليه يا عيسى إنّ عبدي أتاني من غير الباب الّذي اوتي منه، أنّه دعاني و في قلبه شكّ منك فلو دعاني حتّى ينقطع عنقه و تنتثر أنامله ما استجبت له، قال: فالتفت إليه عيسى (عليه السلام)
فأقام على أحدهما أحبط اللّه عمله و لا ينفعه فى الآخرة كما قال عز و جل لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و قوله (ان حجة اللّه هى الحجة الواضحة)
(١) اشارة الى أن الموجب لاحباط العمل هو الشك فى الامر الجلى و أما الامر الخفى مثل بعض الفروع فليس الامر فيه كذلك، و اللّه يعلم.
قوله (فقال يا أبا محمد انما مثل أهل البيت مثل أهل البيت كانوا فى بنى اسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب- الخ)
(٢) المراد بالاجتهاد الاتيان بالطاعات و
«مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ» فسمى جزمهم بنفى الربوبية ظنا و ان لم يحتمل عندهم خلاف ما اعتقدوا لانهم لو نبهوا على أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ربما تبدل جزمهم باحتمال خلاف ما رأوا. و قد يحصل مثل هذا الاعتقاد للمقلد فيجرى عليه فى العمل و لو نبه على أن الانسان جائز الخطاء فلعل من تقلده مخطى احتمل خطائه و تبدل جزمه بالترديد و لا ريب أن سائر الكفار كاليهود و النصارى و المشركين يقلدون آباءهم و مع ذلك هم جازمون بآرائهم لا يختلج فى ذهنهم ترديد و شك و لذلك كانوا يحاربون عليه و يبذلون نفوسهم و أموالهم فى سبيل دينهم و لا يرجعون عن الحق مع أن التقليد لا يفيد العلم لاحتمال الغلط فى المقلد و لو اختلج فى ذهن اليهودى أنه فى تقليده آباءه كالنصرانى و لو كان التقليد طريقا الى الحق لكان كلا طرفى النقيض حقا و هو باطل و قد ذمهم اللّه تعالى بالتقليد و بين وجه غلطهم عقلا بقوله «أَ وَ لَوْ كٰانَ آبٰاؤُهُمْ لٰا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لٰا يَهْتَدُونَ» فكيف يصح دعوى أنه تعالى جوز للمسلمين ما منع الكفار منه مع أن احتمال كون الاباء لا يعقلون شيئا و لا يهتدون قائم فى كل انسان غير معصوم و أما قول المعصوم فيفيد اليقين بعد الاعتراف بعصمته و لا يسمى تقليدا اصطلاحا. (ش)