شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٨ - باب ذكر اللّه عز و جل فى السر
سرّا ذكرته علانية.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمرو، عن أبي المغراء الخصّاف، رفعه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من ذكر اللّه عزّ و جلّ في السرّ، فقد ذكر اللّه كثيرا، إنّ المنافقين كانوا يذكرون اللّه علانية و لا يذكرونه في السرّ، فقال اللّه عزّ و جلّ: يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا.
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضّال، رفعه، قال:
قال اللّه عزّ و جلّ لعيسى (عليه السلام): يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي و
هذا نوعان أحدهما الذكر فى عظمة اللّه سبحانه و جلاله و ملكوته و آيات أرضه و سمائه و الثانى ذكره عند أمره و نهيه فيتمثل الامر و يجتنب النهى و يقف عند ما يشكل و ارفع الثلاثة الفكر لدلالة الاحاديث الواردة على الذكر الخفى و أضعفها الذكر باللسان و لكن له فضل كثير على ما جاء فى الآثار. و قيل الخلاف انما هو فى الذكر بالقلب بالتهليل و التسبيح و نحوهما و فى الذكر باللسان به لا فى الذكر الخفى الّذي هو الفكر و فى الذكر باللسان فان الفكر لا تقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضل معه، ثم هذا الخلاف اذا كان القلب فى ذكر اللسان حاضرا و أما اذا كان لاهيا فذكر اللسان لغو لا ذكر. فمن رجح ذكر القلب قال لان عمل السر أفضل و من فضل ذكر اللسان قال لان فيه زيادة عمل الجوارح على عمل ذكر القلب و زيادة العمل يقتضي زيادة الاجر. أقول و ما ذكر من أنه لا بدّ من حضور القلب كأنه أراد به النية فان خلا الذكر عن النية فهو لغو ثم ان صحبته النية من الشروع الى التمام فهو الغاية المطلوبة و ان صحبته فى الشروع و عزبت فى الاثناء فالظاهر أنه اذا كان أصل العمل للّه تعالى و على ذلك عقد فلا يضره ما يعرض من الخطرات التى يقع فى القلب و لا يملك و لذلك اعتبروا النية الحكمية فى الوضوء و الصلاة و نحوهما دون الفعلية، ثم اختلفوا فى ان ذكر القلب هل تكتبه الملائكة و تعلمه؟ قيل: نعم لان اللّه تعالى يجعل عليه علامة و قيل لا لانهم لا يطلعون عليه، أقول فى باب المصافحة ما يشعر بالثانى.
قوله (قال اللّه عز و جل لعيسى (ع) يا عيسى اذكرنى فى نفسك اذكرك فى نفسى)
(١) قيل النفس تطلق على الدم و على نفس الحيوان و على الذات و على الغيب و منه قوله تعالى وَ لٰا أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ أى فى غيبك و الاولان يستحيلان فى حقه تعالى دون الاخيرين اذا عرفت هذا فنقول المراد بالذكر النفسانى فى قوله تعالى اذكرنى فى نفسك ذكر لا يعرفه غير الذاكر، و فى قوله «اذكرك فى نفسى» جزاء ذلك الذكر يعنى أجازيك و أرحمك لاجل الذكر فسمى