شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٦ - باب صفة النفاق و المنافق
و فاضت بركته و استضاءت حكمته و هيمن كتابه و فلجت حجّته و خلص دينه و استظهر سلطانه و حقّت كلمته و أقسطت موازينه و بلّغت رسله، فجعل السيّئة ذنبا
يفهمونه ليتمكن المراد فى النفس و انما وجب حملها على ذلك لان اليد التى هى الجارحة و البسط الحقيقى لها يستحيل كل منهما فى حقه تعالى لان ذلك من صفات الاجسام.
(و وسعت كل شيء رحمته)
(١) أى وسعت رحمته كل شيء من المؤمن و الكافر و المكلف و غيره فى الدنيا، و أما فى الآخرة فهى للمؤمن خاصة كما قال جل شأنه: «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ» (و ظهر أمره)
(٢) أى دينه و شرائعه فى العباد ليقروا له بالعبودية أو أمره التكوينى الدال على كمال قدرته (و أشرق نوره)
(٣) أى علمه و هو نور اللّه الّذي لا يضل من اهتدى به، و المراد باشراقه انتشاره فى قلوب العارفين أو حجته الدالة على وحدانيته و علو ذاته و صفاته أو نبوة محمد (ص) أو نور الولاية المشار إليه بقوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلّٰا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ (و فاضت بركته)
(٤) أى كثرت من فاض الماء يفيض فيضا اذا كثر و من أسمائه تعالى الفياض لسعة عطائه و كثرته و البركة العطية لكون عطاياه كلها ثابتة أو زائدة على أصل الاستحقاق و على قدره.
(و استضاءت حكمته)
(٥) أى شريعته أو مصلحته أو علمه بالاشياء و ايجادها على غاية الاحكام أو علم الانسان بالموجودات و فعل الخيرات (و هيمن كتابه)
(٦) الهيمنة القيام على الشيء يعنى كتابه الكريم قائم على سائر الكتب رقيب عليها لانه يشهد لها بالصحة.
(و فلجت حجته)
(٧) أى غلبت حجته الدالة على ربوبيته و توحيده و قدرته و حكمته، أو ظهرت ظهورا تاما حتى فرقت بين الحق و الباطل، أو المراد بالحجة الرسل و الأوصياء (عليهم السلام) (و خلص دينه)
(٨) المراد بالدين الطريقة الالهية و الشريعة النبوية، و بخلوصه خلوصه عن الباطل. و يحتمل أن يراد بالدين الطاعة و فيه حينئذ تنبيه على أن الطاعة المختلطة بغير وجه اللّه عز و جل ليست بطاعة (و استظهر سلطانه)
(٩) الاستظهار بمعنى الظهور و العلو و الغلبة يقال ظهر على الحائط اذا علاه و ظهر على العدو اذا غلبه، و السلطان بمعنى الحجة و البرهان و الولاية و السلطنة و الزيادات للتأكيد و المبالغة و الاحتمالات تسعة تحصل بضرب الثلاثة فى الثلاثة، (و حقت كلمته)
(١٠) لعل المراد بكلمته كلامه مطلقا أو كلامه فى الثواب و العقاب أو فى التوحيد و الرسالة أو القرآن الكريم (و اقسطت موازينه)
(١١) الاقساط العدل و المقسط العادل يقال أقسط يقسط فهو مقسط اذا عدل و قسط يقسط فهو قاسط اذا جار فكان الهمزة فى أقسط للسلب و المراد بالميزان اما الشرائع الالهية أو ميزان الحساب و الجزاء.
(و بلغت رسله)
(١٢) ما أرسلهم به الى عباده بلا افراط و لا تفريط لانهم أمناؤه فى وحيه.