شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٦
فيما عليّ ولي، و التذلّل في إعطاء النصف من جميع مواطن السخط و الرّضا و ترك قليل البغى و كثيرة في القول منّي و الفعل و تمام نعمتك في جميع الأشياء و الشكر لك عليها لكى ترضى و بعد الرّضا، و أسألك الخيرة فى كلّ ما يكون فيه الخيرة
و برهانا الا عند أصحاب الجهل المركب، و المقصود هنا طلب التوفيق للاولى و التحرز من الثانية و الفرار من الجهل المركب.
(و الصدق فى جميع المواطن)
(١) مواطن السر و العلانية و المجاورة و الامور الدنيوية و الدينية و المبدأ و المعاد (و انصاف الناس من نفسى فيما على ولى)
(٢) الانصاف العدل يقال أنصفهم من نفسه اذا عدل معهم و عاملهم بالعدالة فيما عليه من اعطاء حقوقهم كما هى و فيما له من أخذ حقه كما هو من غير زيادة.
(و التذلل فى اعطاء النصف من جميع مواطن السخط و الرضا)
(٣) التذلل اما من الذل بالكسر و هو ضد الصعوبة و منه الذلول أو من الذل بالضم و هو الهون و منه الذليل، و النصف و النصفة محركتين اسم من الانصاف و المطلوب هو التسهيل أو التوفيق للمذلة للّه فى الاتيان بما يقتضيه العدالة فى حال السخط على احد و الرضا عن رجل بحيث يأمن المسخوط عن ظلمه و جوره و ييأس المرضى من تعصبه و حميته.
(و ترك قليل البغى و كثيرة فى القول منى و الفعل)
(٤) البغى الخروج عن طاعة من يجب طاعته و أصله مجاوزة الحد و الفعل شامل للفعل القلبى أيضا و بالجملة كل عضو من الانسان أمر بشيء و نهى عن شيء و كل واحد من ترك الاول و فعل الثانى بغى.
(و تمام نعمتك فى جميع الاشياء)
(٥) التى طلبتها أو لم أطلبها و تمامها كمالها، و فى بعض النسخ «نعمك» بصيغة الجمع.
(و الشكر لك عليها)
(٦) طلب التوفيق له لانه طاعة و الطاعة لا تحقق الا بتوفيق اللّه تعالى و نصرته و الشكر مقابلة النعمة بالقول و الفعل فيثنى على المنعم بلسانه و يتعب نفسه فى طاعته و يعتقد أنه مولاه (لكى ترضى و بعد الرضا)
(٧) كى حرف تعليل دالة على سببية ما قبلها لما بعدها و المضارع بعدها منصوب بها أو باضمار أن و اللام الداخلة عليها زائدة للتأكيد لانها بمعناها، و رضاه تعالى عن العبد عبارة عن الاحسان إليه، و من البين أن الشكر سبب للاحسان كما قال عز و جل لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ و لعل قوله «بعد الرضا» عطف على «ترضى» بتقدير فعل مثله للاشعار بأن المطلوب هو الاحسان بعد الاحسان على سبيل الاستمرار ولديه مزيد (و أسألك الخيرة)
(٨) هى بكسر الخاء و سكون الياء و يفتح ما فيه الخير اسم من خار اللّه لك فى الامر اذ جعل لك فيه خيرا.
(فى كل ما يكون فيه الخيرة)
(٩) «ما» موصولة أو موصوفة و فائدتها الاحتراز عما ليس