شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٣ - باب المعارين
عن عيسى شلقان قال: كنت قاعدا فمرّ أبو الحسن موسى (عليه السلام) و معه بهمة قال: قلت:
يا غلام ما ترى ما يصنع أبوك، يأمرنا بالشيء ثمّ ينهانا عنه، أمرنا أن نتولّي أبا- الخطاب ثمّ أمرنا أن نلعنه و نتبرّأ منه؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) و هو غلام: إنّ اللّه خلق خلقا للإيمان لا زوال له و خلق خلقا للكفر لا زوال له و خلق خلقا بين ذلك أعارهم الإيمان يسمّون المعارين، إذا شاء سلبهم و كان أبو الخطّاب ممّن أعير الايمان.
قال: فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرته ما قلت لأبي الحسن (عليه السلام) و ما قال لي، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّه نبعة نبوّة.
٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن (صلوات اللّه عليه) قال: إنّ اللّه خلق النبيّين على النبوّة فلا يكونون إلّا أنبياء، و خلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلّا مؤمنين و أعار قوما إيمانا، فإن شاء تممه لهم و إن شاء سلبهم إيّاه، قال: و فيهم جرت:
«فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ» و قال لي: إنّ فلانا كان مستودعا إيمانه: فلمّا كذب علينا سلب إيمانه ذلك.
٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن حبيب، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه جبل النبيّين على
و لذلك قال العلماء: «رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ» و ان رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب و استدرك ما فرط فان لم يفعل ربما سلط اللّه عليه العدو و رفع عنه التوفيق و هو يموت مدبرا مسلوب الايمان كما قال اللّه تعالى: فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ نعوذ باللّه من الازاغة.
قوله (قال كنت قاعدا فمر أبو الحسن موسى (ع) و معه بهمة- الخ)
(١) البهمة بفتح الباء و سكون الهاء ولد الشاة، و هى بعد السخلة، و أبو الخطاب كوفى غال ملعون قد أعير الايمان فرجع منه الى الكفر فله التولى وقت الايمان و منه التبرى وقت الكفر، و النبعة الشجرة التى يتخذ منها القوس و يتخذ من أغصانها السهام. و قد تطلق على غصنها أيضا. قوله (قال لى: ان فلانا كان مستودعا ايمانه فلما كذب علينا سلب ايمانه)
(٢) دل على أن سلب الايمان عن المستودع ليس بظلم لانه مستند الى فعله و اتمامه أيضا مستند الى فعله بقرينة المقابلة، و هذا مؤيد لما ذكرناه آنفا.