شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥ - باب التهمة و سوء الظن
يأتيك ما يغلبك منه و لا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءا و أنت تجد لها في الخير محملا.
من غير تجسس حتى يأتيك اليقين على خلافه. فان الظن قد يغلط و التجسس منهى عنه كما قال اللّه عز و جل إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ و قال «وَ لٰا تَجَسَّسُوا» و من ثم قال العلماء: أفعال المؤمنين محمولة على الصحة. ثم نهى تأكيدا لما مر عن حمل كلامه على الشر ان كان محتملا للخير و ان كان بعيدا جدا بقوله:
(و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا و أنت تجد لها فى الخير محملا)
(١) فاذا
و الاقارير، و ربما يغفل عن ذلك الجاهل فيحمل كلام الناس على الفساد كالغلو و التفويض و الجبر و التعطيل و أمثالها بظاهر يحتمل الخلاف بل مع قيام قرينة عقلية على إرادة خلاف الظاهر بل بلوازم الكلام عند نفسه و ان لم تكن تخطر ببال أحد قط بل يحكم بتضليل رجل بظاهر كلام صاحبه و من لم يثبت موافقته له. و لذلك أمثلة كثيرة. منها تكفير العوام بقولهم شفانى العباس بن على (عليهما السلام) من هذا المرض و أعطانى أبو عبد اللّه الحسين (ع) هذا الولد و هذا المال، فيقال هذا نسبة فعل اللّه الى غيره و تعطيله تعالى عن فعله و هو شرك أو كفر و الحاد، و مثله نسبة فعله تعالى الى الاسباب الطبيعية و الروحانية كقولهم انبت الربيع البقل، و أينعت الثمار بحرارة الشمس، و شفى المريض بالدواء او بالتربة المقدسة، و تصور الجنين فى الرحم بفعل الملائكة المصورة، و أفيض العلم على النفوس من العقول المجردة و لم يقل أحد بأن نسبة الفعل الى تلك الاسباب كفر و ان كان ظاهر الكلام يقتضي نسبة الفعل إليها مستقلا بالمباشرة كما اذا نسب القتل و السرقة الى زيد فى مقام الشهادة اقتضى المباشرة و الاستقلال، و لكن القرينة العقلية و العادية دالة على عدم إرادة نسبة فعل اللّه تعالى الى الاسباب و استقلالها فيه، و قال الحكماء: لا مؤثر فى الوجود الا اللّه تعالى، و هو تصريح بأن الاسباب غير مؤثرة. و أيضا ربما لم يكن المتكلم بالكلام وليا أو نبيا أو عاقلا حكيما متفطنا لجميع النكات التى يجب مراعاتها فيأتى بكلام يفيد ظاهره شيئا لا يريده و لا يقيم قرينة على خلافه لعدم تنبهه، و يجب درء كل تهمة عن الناس بالشبهة المحتملة، و الحاصل أن ظاهر الكلام ان دل على ضلال المتكلم و احتمل خلافه مرجوحا يجب حمل كلامه على ذلك الوجه المحتمل. و اما نسبة الضلال إليه باللوازم المستخرجة بالتكلف من كلامه أو بصدوره من غيره الموافق له فى الجملة فى طريقته فغلط جدا و هو من سير الظلمة و ولاة الجور لا من طريقة العلماء، و لذلك أمثله منها تكفير الروافض مطلقا لقول بعض من يسمونه رافضيا بالوهية أمير المؤمنين (ع) و تكفير الصوفية مطلقا لقول بعضهم بحلول ذات الواجب فى