شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٢ - باب البكاء
رققت فابك و ادع ربّك تبارك و تعالى.
٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عنبسة العابد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن لم تكن بك بكاء فتباك.
٩- عنه، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار بيّاع السابري قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي أتباكى في الدّعاء و ليس لي بكاء؟ قال: نعم و لو مثل رأس الذّباب.
١٠- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة قال:
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لأبي بصير: إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ باللّه و مجده واثن عليه كما هو أهله و صلّ على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و سل حاجتك و تباك و لو مثل رأس الذّباب، إنّ أبي (عليه السلام) كان يقول: إنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ عزّ و جلّ و هو ساجد باك.
١١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل البجلي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ لم يجئك البكاء فتباك، فإن خرج منك مثل رأس
قوله (فاذا رققت فابك و ادع ربك)
(١) أمر بصرف قلبه الى اللّه تعالى و الى أمر الآخرة و ذكر ما بعد الموت فان ذكر الميت كثيرا ما يفضى الى ذلك، و فيه دلالة على جواز استعمال الحيل المشروعة لترقيق القلب و القدرة على البكاء.
قوله (أن لم تك بك بكاء فتباك)
(٢) (كذا) الظاهر ان لم تك خطاب. و بكاء بتشديد الكاف للمبالغة و هو من يقدر على البكاء بسهولة و يحتمل الغيبة و تخفيف الكاف و ضم الباء و «كان» حينئذ تامة و التباكى اظهار البكاء مع عدمه و فيه تشبه بالباكى و هو مطلوب مع أنه قد يفضى الى البكاء و لو قليلا قوله (ان خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها)
(٣) أى ان خفت أمرا مكروها يوجد أو خفت فوات حاجة تريدها (فابدأ باللّه تعالى)
(٤) من قبل الدعاء.
(و مجده و اثن عليه كما هو أهله)
(٥) بحسب الطاقة و القدرة لا بحسب الواقع لان تمجيده و ثناءه كما هو أهله بحسب الواقع خارج عن طوق البشر و التمجيد التعظيم بالرفعة و العلو و الكرم و الشرف و حسن الفعال، و الثناء الوصف بالمدح و الذكر الجميل و هما متغاير ان بحسب المفهوم و متقاربان بحسب الصدق.
(أقرب ما يكون العبد من الرب عز و جل و هو ساجد باك)
(٦) غاية القرب منه بغاية التذلل و التواضع له و هى فى تلك الحالة توضع مكارم الاعضاء له على التراب و قد دل عليه