شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٠ - باب البكاء
عن محمّد بن مروان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما من شيء إلّا و له كيل و وزن إلّا الدّموع فإنّ القطرة تطفئ بحارا من نار، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهها قتر و لا ذلّة فإذا فاضت حرّمه اللّه على النّار و لو أنّ باكيا بكى في أمّة لرحموا.
٢- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة و منصور ابن يونس، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما من عين إلّا و هي باكية يوم القيامة إلّا عينا بكت من خوف اللّه و ما اغرورقت عين بمائها من خشية اللّه عزّ و جلّ إلّا حرّم اللّه عزّ و جلّ سائر جسده على النّار و لا فاضت على خدّه فرهق ذلك الوجه قتر و لا ذلّة و ما من شيء إلّا و له كيل و وزن إلّا الدّمعة، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يطفئ باليسير منها البحار من النّار، فلو أنّ عبدا بكى في أمّة رحم اللّه عزّ و جلّ تلك الامّة ببكاء ذلك العبد.
٣- عنه، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن مثنّى الحنّاط، عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من قطرة أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من قطرة دموع في سواد
القبلة الحقيقية التى يتوجه إليها وجوه الممكنات كلها و جعلت يدك ترسا لدفع المكاره و انما يفعل ذلك فى مقام اظهار العجز كما ترى أن العاجز المضطر قد يجعل يده ترسا لدفع السيف و السنان و قوله فيما بعد «و يفضى بكفيك» معناه يفضى بباطن كفيك الى القبلة.
قوله (ما من شيء الا و له كيل و وزن الا الدموع فان القطرة منه تطفئ بحارا من نار)
(١) لذلك قيل محو المثبتات من العثرات بالمرسلات من العبرات، و الكيل و الوزن اما مصدران يقال: كال الطعام يكيله كيلا و وزنه يزنه وزنا اذا قاسه بالمكيال و الميزان أو اسم لما يكال به الطعام و للعبارة وجهان الاول أن كل عبادة يعتبر كيلها و وزنها و يجزى على وجه الاستحقاق بمثلها كيلا بكيل و وزنا بوزن و اذ وقعت الزيادة فهى تفضل الا الدمع فانه و ان كان خفيفا قليلا يستحق صاحبه أجرا جزيلا لا يعلم قدره الا اللّه عز و جل الثانى أن الدمع لكونه عظيما لا يحبط به الكيل و الوزن لا يمكن أن يقدر بهما فلذلك يوجب أجرا جزيلا.
(فاذا اغرورقت العين بمائها)
(٢) أى دمعت كثيرا كانها غرقت فى دمعتها.
(لم يرهق وجهها قَتَرٌ وَ لٰا ذِلَّةٌ)
(٣) فى القاموس رهقه كفرح غشيه و لحقه أو دنا منه سواء أخذه أو لم يأخذه و القتر محركة و القترة بالفتح العبرة، و الذلة بالكسر الهون و الحقارة و الصعوبة قوله (و لو أن باكيا بكى فى أمة لرحموا)
(٤) أى بكى فيما بينهم أو فى رفع العقوبة عنهم فعلى الاول دفع اللّه عنهم العقوبة الدنيوية و على الاخير دفع عنهم العقوبة الدنيوية و الاخروية.