دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧١ - فصل في ألفاظ العموم
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- محل النزاع هو وجود صيغة للعموم، و لا نزاع في وجود لفظ موضوع للخصوص، و لا في وجود لفظ مشترك بينهما. و هناك أقوال:
الأول: وجود لفظ يخص العموم.
الثاني: كل لفظ يدعى وضعه للعموم موضوع للخصوص.
الثالث: كل لفظ يدعى أنه للعموم مشترك بينهما.
الرابع: التوقف. و الحق عند المصنف هو الأول.
٢- لا منافاة بين اختصاص بعض الألفاظ بالعموم، و بين استعماله في الخصوص بالعناية و المجاز؛ إما بادّعاء كون الخاص هو العام؛ كما هو مذهب السكاكي، و إما بعلاقة العموم و الخصوص التي هي من العلائق المجازية.
٣- قد استدل على وضع ألفاظ العموم للخصوص بوجهين:
الأول: أن الخصوص متيقن الإرادة على كل حال؛ إما بإرادة الخصوص أو بإرادة الخصوص في ضمن العموم، و من المعلوم: أن كون الألفاظ حقيقة في المتيقّن أولى.
الثاني: أن الغالب هو استعمال العام في الخاص، لشيوع التخصيص حتى قيل: «ما من عام إلا و قد خصّ»، فيلزم من وضع الألفاظ للعموم كثرة المجازات، و من المعلوم: أن قلة المجاز أولى من كثرته، و لازم ذلك وضع الصيغة للخصوص.
٤- جواب المصنف عن الوجهين: أولا: بما هو مشترك بينهما، و هو أنه لا يصح الاستدلال بهما إلا مع الشك في الوضع للخصوص أو العموم، و أما مع العلم بالوضع للعموم بقيام الضرورة عليه: فلا وجه للتمسك بهما على اختصاص الوضع للخصوص.
أما الجواب المختص بالوجه الأول: فلأن مجرد تيقّن إرادة الخصوص لا يصلح لإثبات اختصاص وضع الصيغة بالعموم.
هذا مع إن إرادة العموم ليست نادرة حتى يلزم قلة الفائدة المترتبة على وضع الصيغة للعموم، فحينئذ لا ملازمة بين تيقّن إرادة الخصوص، و بين وضع اللفظ له.
أما الجواب المختص بالوجه الثاني: فلأن الاستدلال بهذا الوجه مبني على الملازمة بين التخصيص و المجازية حتى يكون شيوع التخصيص ملازما لكثرة المجازات؛ لكن الملازمة ممنوعة.