دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٠ - فصل في ألفاظ العموم
و اشتهار التخصيص لا يوجب كثرة المجاز؛ لعدم الملازمة بين التخصيص و المجازيّة، كما يأتي توضيحه.
و لو سلّم، فلا محذور فيه أصلا إذا كان بالقرينة كما لا يخفى.
و أما الثاني: فلعدم سلامة كل من الوجهين من الخلل و الإشكال.
أما الخلل و الإشكال في الوجه الأول: فقد أشار إليه بقوله: «مع إن تيقّن إرادته» أي الخصوص «لا يوجب اختصاص الوضع به» أي: بالخصوص.
و حاصل الإشكال: أنّ تيقّن إرادة الخصوص مجرد استحسان لا يصلح لإثبات اختصاص وضع الصيغة بالخصوص؛ إذ لا اعتبار بالوجوه الاستحسانية التي لا تفيد إلا الظن الذي لا يغني عن الحق شيئا. هذا مع إن إرادة العموم ليست نادرة حتى يلزم قلة الفائدة المترتبة على الوضع للعموم، و يختص الوضع بالخصوص، كما أشار إليه بقوله:
«مع كون العموم كثيرا ما يراد»، فلا ملازمة بين تيقّن إرادة الخصوص، و بين وضع اللفظ له، فالاستدلال بهذا التيقّن على الوضع للخصوص غير سديد.
و أما الإشكال المختص بالوجه الثاني: فقد أشار إليه بقوله: «و اشتهار التخصيص لا يوجب كثرة المجاز».
و حاصل الإشكال: أن الاستدلال بهذا الوجه على وضع الصيغة للخصوص مبني على ثبوت الملازمة بين التخصيص و المجازية حتى يكون شيوع التخصيص ملازما لكثرة المجازات، لكن هذه الملازمة ممنوعة، لابتنائها على استعمال العموم في الخصوص حتى يكون مجازا، و هو ممنوع جدّا، إذ إرادة الخصوص إنما تكون من باب تعدد الدال و المدلول، لا من باب الاستعمال العام في الخاص.
قوله: «لعدم الملازمة ..» إلخ تعليل لقوله: «لا يوجب كثرة المجاز»، هذا مضافا إلى إشكال آخر على الوجه الثاني و هو: ما أشار إليه بقوله: «و لو سلّم فلا محذور فيه أصلا».
و حاصل هذا الإشكال: أنه لو سلمنا الملازمة بين التخصيص و المجازية فلا بأس بكثرة المجاز إذا كان مع القرينة، على كثرة الاستعمالات المجازية.
و كيف كان؛ فتحصّل مما أفاده المصنف من الإشكال على الوجهين اللذين استدل بهما على اختصاص الوضع بالخصوص: أنه يرد عليهما إشكال مشترك بينهما، هو: أنه لا يصح الاستدلال بهما إلا مع الشك في الوضع للخصوص أو العموم، و مع العلم بالوضع للعموم- كما هو المفروض- لا وجه للتمسك بهما، لاختصاص الوضع بالخصوص. و يرد على الوجه الأول ما يختص به من الإشكال، و على الوجه الثاني كذلك.