دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٩ - فصل في ألفاظ العموم
و لا إلى أن التخصيص قد اشتهر و شاع، حتى قيل: ما من عام إلا و قد خصّ، و الظاهر: يقتضي كونه (١) حقيقة لما هو الغالب تقليلا للمجاز، مع إن تيقّن إرادته لا يوجب اختصاص الوضع به، مع كون العموم كثيرا ما يراد.
و حاصل الكلام: أن- مع ما تقدم من كون ألفاظ العموم للعموم بالضرورة- لا مجال للاستدلال على وضعها للخصوص بوجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: «أن إرادة الخصوص متيقّنة».
و خلاصة هذا الوجه: أن البعض- و هو الخصوص- متيقن الإرادة دائما و على كل حال، إما استقلالا فيما إذا استعمل اللفظ في الخصوص، و إما في ضمن العموم فيما إذا استعمل في العموم.
أما على الأول- و هو إرادة الخصوص- فظاهر، و أما على الثاني- و هو إرادة العموم- فلأن الخصوص بعض العموم، و إرادة الكل تقتضي إرادة البعض قطعا، هذا بخلاف إرادة العموم فإنها احتمالية، فتيقن إرادة الخصوص يكون مرجحا لوضع الصيغة له لا للعموم؛ إذ كونها حقيقة في المتيقّن أولى.
و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله: «و لا إلى أن التخصيص قد اشتهر ..» إلخ، و حاصله: أن الغالب هو استعمال العام في الخاص؛ و ذلك لشيوع التخصيص في الاستعمالات حتى قيل: «ما من عام إلا و قد خصّ»، فعلى القول بوضع الصيغة للخصوص: لا يلزم محذور كثرة المجازات، بخلاف القول بوضعها للعموم فإنه مستلزم لكثرة المجازات، و من المعلوم:
أن قلّة المجازات أولى من كثرتها، فرجحان تقليل المجاز يرجّح وضع الصيغة للخصوص؛ إذ مع الوضع للعموم يلزم المجاز في جميع موارد التخصيص.
(١) يعني: كون اللفظ حقيقة لما هو الغالب- و هو الخصوص- لئلا يلزم المجاز في الغالب.
و أجاب المصنف عن هذين الوجهين: بقوله: «لا يصغى ..» إلخ. يعني: لا يصغى إلى هذين الوجهين لأمرين، أحدهما: مشترك بينهما، و الآخر: خاص بكل واحد منهما.
و أما الأول: فلما تقدم من قيام الضرورة على وضعها للعموم، و عليه: فلا مجال للتمسك بالوجهين المذكورين لإثباته للخصوص؛ لأنهما يصلحان لذلك في ظرف الشك في الموضوع له. و المفروض: هو العلم بالموضوع له و هو العموم، فيكون هذان الوجهان من قبيل الشبهة في مقابل البديهة.