دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨ - الأقوال في التنبيه الأول على القول بالامتناع
و أمّا على القول بالجواز (١): فعن أبي هاشم (٢): أنّه مأمور به و منهي عنه، و اختاره
تعيين الحكم الفعلي مبني على القول بالامتناع كما أشار إليه بقوله: «هذا على الامتناع».
(١) أي: على القول بالجواز و إمكان اجتماع الأمر و النهي فلا بدّ من الالتزام بفعلية كلا الحكمين- أعني: الوجوب و الحرمة- لعدم تزاحمهما مع تعدد الموضوع و كون جهتي الأمر و النهي تقييديتين، لا تعليليتين.
(٢) قال في التقريرات: «و هو المحكي عن أبي هاشم على ما نسب إليه العلامة، حيث أفاد في محكي النهاية: أطبق العقلاء كافة على تخطئة أبي هاشم في قوله: بأن الخروج تصرف في المغصوب، فيكون معصية، فلا تصح الصلاة و هو خارج سواء تضيق الوقت أم لا» [١].
قال في التقريرات أيضا: «و اختاره المحقق القمي «(قدس سره)» ناسبا له إلى أكثر أفاضل متأخري أصحابنا، و ظاهر الفقهاء، و الوجه في النسبة المذكورة هو قولهم بوجوب الحج على المستطيع و إن فاتت الاستطاعة الشرعية» [٢]؛ لكن قول الفقهاء بوجوب الحج على المستطيع و إن فاتت الاستطاعة الشرعية لا يدلّ على الاجتماع؛ بل وجوب الحج على من فاتت استطاعته تكليف بما لا يطاق، لكنه لمّا كان تأخير الحج عن سنة الاستطاعة باختياره لم يكن به بأس. و ما نحن فيه أيضا كذلك؛ لأنّ الاضطرار إلى الغصب لمّا كان باختياره، فلا مانع من اجتماع الوجوب و الحرمة فيه و إن كان ذلك تكليفا بما لا يطاق.
وجه عدم الدلالة: إنّ الاستطاعة الشرعية ليست شرطا حدوثا و بقاء حتى يلزم من انتفائها مع بقاء الوجوب تكليف ما لا يطاق؛ بل يكفي مع التأخير عمدا القدرة العقلية.
فاستظهار اجتماع الوجوب و الحرمة في مسألتنا من العبارة المزبورة في غير محلّه؛ لأنّ المشهور بين الأصحاب: هو القول بالامتناع، و مجرد التزام كثير منهم بصحة صلاة الغاصب حين الخروج لا يدل على كونها مأمورا بها و منهيا عنها؛ بل لا يدل على كونها مأمورا بها أيضا؛ لاحتمال كفاية الملاك في صحة الصلاة، و عدم الحاجة إلى الأمر، فيمكن أن لا يكون المضطر إليه بسوء الاختيار مع الانحصار مأمورا به، و لا منهيا عنه فعلا كما اختاره المصنف «(قدس سره)».
و المتحصل: أنّ الحق هو: امتناع اجتماع الأمر و النهي، و قد اختار المصنف القول الرابع الّذي أشار إليه بقوله: «و الحق: أنّه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث
[١] مطارح الأنظار، ج ١، ص ٧٠٧، عن نهاية الوصول، ص ١١٧.
[٢] مطارح الأنظار، ج ١، ص ٧٠٧.