دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٠ - إذا كان للمطلق جهات عديدة
تنبيه (١):
و هو أنه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة، كان واردا في مقام البيان من جهة منها، و في مقام الإهمال أو الإجمال من أخرى، فلا بد في حمله على الإطلاق بالنسبة إلى جهة من كونه بصدد البيان من تلك الجهة، و لا يكفي كونه بصدده من
إذا كان للمطلق جهات عديدة
(١) توضيح ما أفاده المصنف «(قدس سره)» في هذا التنبيه: أن القيد الذي يحتمل اعتباره في موضوع الحكم تارة: يكون واحدا، و أخرى: متعددا، فموضوع الحكم في الأول: يكون ذا جهة واحدة، و في الثاني: ذا جهات متعددة بمقدار تعدد القيود، و محل الكلام هو الاحتمال الثاني، فحينئذ إذا كان المتكلم في مقام البيان- بالنسبة إلى جميع الجهات و القيود، و لم تكن قرينة على أحدها كان الكلام مطلقا من جميع الجهات- فلا بد من التمسك بالإطلاق في جميعها إلا إن كون المتكلم في مقام البيان من جميع الجهات لم يتفق في شيء من إطلاقات الكتاب و السنّة.
و كيف كان؛ فإذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة دون أخرى فلا مانع من التمسك بإطلاق كلامه من الجهة التي كان في مقام البيان من تلك الجهة دون الجهة الأخرى، فلا يجوز التمسك بإطلاق قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ [١] لطهارة موضع عضّ الكلب المعلم؛ و ذلك لأنه ليس في مقام بيان الطهارة و النجاسة حتى يصح التمسك بالإطلاق لطهارة موضع العض، و إنما هو لبيان الحلية فقط، فإنه إذا شك في اعتبار الإمساك من الحلقوم في التذكية و الحلية و عدم اعتباره، فلا مانع من التمسك بإطلاق الآية الكريمة من هذه الناحية، و الحكم بعدم اعتبار الإمساك من الحلقوم، فالنتيجة هي: نجاسة موضع العضّ و الحكم بالحلية و إن لم يكن الإمساك من الحلقوم، و لهذا أوردوا [٢] على شيخ الطائفة «(قدس سره)» حيث استدل على طهارة موضع عضّ الكلب بإطلاق قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ مع وروده في مقام بيان الحلية، و لا يرتبط بجهة الطهارة و النجاسة.
[١] المائدة: ٤.
[٢] و ممن أورد عليه: الشهيد في المسالك، ج ١١، ص ٤٤٣، و الشيخ محمد حسن في الجواهر، ج ٣٦، ص ٦٧، و النراقي في المستند، ج ١٥، ص ٣٦٠.