دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٣ - النكرة
برجل، و لا إشكال أن المفهوم منها في الأول و لو بنحو تعدد الدال و المدلول هو:
الفرد المعين في الواقع المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على غير واحد من أفراد
اسم الجنس هو النكرة قبل دخول التنوين، و النكرة هي اسم الجنس الداخل عليه تنوين التنكير؛ لأن اسم الجنس قبل دخول التنوين عليه يدل على نفس الطبيعة، كما أن النكرة بلا تنوين تدل على نفس الطبيعة، و التنوين الداخل عليها يدل على الوحدة، فمفاد النكرة المنوّنة هو: الطبيعة المقيدة بقيد الوحدة، فيصح أن يقال: إن اسم الجنس هو النكرة قبل التنوين، و النكرة هي اسم الجنس الداخل عليه تنوين التنكير.
فالمستفاد من اسم الجنس: هو نفس الطبيعة، و من التنوين الوحدة المفهومية، و مفاد المجموع هو الطبيعة المقيدة بالوحدة المفهومية بنحو تعدد الدال و المدلول، بمعنى: دلالة النكرة على نفس الطبيعة، و دلالة التنوين الداخل عليها على الوحدة.
إذا عرفت ما هو المراد بالنكرة فاعلم: أنه قد اختلفوا في مدلول النكرة- أي: ما يكون نكرة بالحمل الشائع كلفظ رجل مع التنوين- على أقوال؛ فذهب بعض: إلى أن مدلول النكرة مثل: «رجل» جزئي و شخصي، غاية الأمر: أنه لا يكون شخصا معيّنا؛ بل يكون مردّدا بين الأشخاص و الجزئيات، و إلا يخرج عن كونه نكرة، و يصير معرفة، و لذلك عبّر عنه بأنه فرد مردّد بين الأفراد، و الدليل على جزئيته هو: تقييده بالوحدة، فلا يصدق إلا على واحد من الأفراد، مع إن الكلي لا يمتنع صدقه على كثيرين.
و ذهب بعض آخر إلى أن مفاد النكرة مثل: لفظ «رجل» كلّي مطلقا، سواء كان متعلقا للأخبار كما في «جاء رجل»، أم متعلقا للإنشاء كما في «جئني برجل»؛ بلا تفاوت في نفس مدلول لفظ النكرة أصلا.
و الوجه في ذلك: أن مدلول لفظ «رجل» هو الطبيعة المقيّدة بمفهوم الوحدة، فلا فرق بين المقامين، و ما يتراءى من الفرق بينهما إنما يكون خارجا عن مفاد اللفظ و هو في مقام ثبوت الحكم له، فإن القضية الخبرية لما كانت حاكية عن ثبوت الحكم المحكي مثل المجيء لموضوع الحكم، و ثبوت المحمول للموضوع خارجا يكون بشخصه و وجوده يتراءى من لفظ «رجل» أنه خال من الشخص، مع إنه مستعمل في معناه الكلي، و هذا بخلاف القضية الإنشائية فإن الحكم الإنشائي فيها إنما يكون ثابتا للطبيعة في الذهن، و متعلقا بها قبل وجودها لنفسها و لو باعتبار وجودها، و هذان القولان متخالفان بالتباين.
و ذهب المصنف «(قدس سره)» على ما هو ظاهر كلامه: إلى التفصيل بين ما إذا وقعت النكرة في الإنشاء تلو الأمر مثلا: نحو: «جئني برجل»، فتبقى على كليتها، و تكون قابلة للانطباق على كثيرين، و بين ما إذا وقعت في الإخبار مثل: «جاء رجل من أقصى