دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٩ - في بيان الثمرة بين التخصيص و النسخ
يبني على خروج الخاص عن حكم العام رأسا (١)، و على النسخ (٢) على ارتفاع حكمه عنه من حينه، فيما دار الأمر بينهما في المخصص، و أما إذا دار بينهما في الخاص و العام؛ فالخاص على التخصيص غير محكوم بحكم العام أصلا، و على النسخ كان
(١) فيقال في مثل: «أكرم العلماء و لا تكرم العلماء البصريين» إن العلماء البصريين محكومون بحكم الخاص، و هو حرمة الإكرام من زمان ورود العام قبل ورود الخاص، و إنهم لم يكونوا محكومين بحكم العام- و هو وجوب الإكرام- في زمان أصلا.
(٢) أي: ناسخية الخاص كالخاص المزبور للعام أعني: قوله: «أكرم العلماء» فيقال: إن أفراد الخاص كالعلماء البصريين في المثال كانوا محكومين بحكم العام و هو وجوب الإكرام، ثم تغيّر الحكم و صاروا من زمان صدور الخاص محكومين بحرمة الإكرام، بخلاف التخصيص؛ لأنه يقتضي أن يكون حكمهم من أول الأمر حرمة الإكرام، فتظهر الثمرة بين زمان صدور العام المتقدم بالفرض على الخاص، و بين زمان صدور الخاص، فعلى مخصصية الخاص: يكون أفراد الخاص دائما محكومين بحرمة الإكرام. و على ناسخيته: يكون أفراد الخاص قبل وروده محكومين بحكم العام، و بعد وروده محكومين بضدّه و هو الحرمة.
قوله: «على ارتفاع حكمه عنه» أي: يبني على ارتفاع حكم الخاص عن حكم العام من حين ورود الخاص، «فيما دار الأمر بينهما في المخصص» أي: فيما دار الأمر بين النسخ و التخصيص في المخصص فقط، كما إذا ورد الخاص بعد العمل بالعام. «و أما إذا دار بينهما» أي: بين النسخ و التخصيص في الخاص و العام كما إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص، فإن الأمر حينئذ يدور بين مخصّصية الخاص للعام، و بين ناسخية العام له.
فعلى التخصيص لا يكون الخاص محكوما بحكم العام أصلا، فالعلماء البصريون- في المثال المزبور- ليسوا محكومين بحكم العام و هو وجوب الإكرام أصلا.
و على النسخ يحرم إكرامهم إلى زمان صدور العام، و بعد صدوره تنقلب الحرمة إلى الوجوب؛ لكون العام ناسخا له، «و على النسخ كان محكوما به» أي: بحكم العام «من حين صدور دليله»: أي دليل العام، فإن كل حكم منسوخ يستمر إلى زمان ورود الناسخ، و بعد وروده ينقلب الحكم، فالخاص يستمر حكمه إلى زمان ورود العام، و بعد وروده ينقلب حكمه إلى حكم العام. ففرق واضح بين مخصّصية الخاص للعام و بين ناسخية العام له، فعلى الأول: لا يكون الخاص محكوما بحكم العام أصلا، و على الثاني: يصير محكوما بحكمه بعد ورود العام، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٦٧٥».