دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٨ - في بيان الثمرة بين التخصيص و النسخ
الحقيقة الإبداء، لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك (١) بالبداء في غيره، و فيما ذكرنا كفاية فيما هو المهم (٢) في باب النسخ، و لا داعي بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولي الألباب.
ثم لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص و النسخ (٣)، ضرورة: أنه على التخصيص
و قوله: «ثانيا» قيد لقوله: «و يبدي».
(١) أي: إظهار ما أخفاه أولا لمصلحة اقتضت إخفاءه، و إبراز خلافه و أما وجه شباهة بدائه تعالى ببداء غيره فهو: كون البداء إظهارا بخلاف الإظهار الأول في غيره تعالى، حيث إن الجاهل المركب يظهر شيئا يعتقد بكونه ذا مصلحة، و بعد ذلك حينما ينكشف له خلافه و عدم المصلحة فيه يظهر خلافه، فكما تكون المصلحة مخفية عليه، و تظهر له بعد ذلك، فكذلك المصلحة التي أخفاها الله تعالى على العبد ثم أظهرها له؛ لكن الإخفاء منه تعالى يكون للمصلحة، و من غيره تعالى للجهل.
فالحاصل: أن البداء المنسوب إليه تعالى ليس بمعناه الحقيقي أعني: ظهور الشيء الخفي، فإنه لا يخفى عليه تعالى شيء، فالمعقول في حقه تعالى هو الإبداء أي: إظهار الشيء الخفي، و المعقول في حق غيره هو الظهور بعد الخفاء، فنسب البداء إليه تعالى لشباهة الإبداء منه تعالى للبداء من غيره تعالى.
(٢) و هو: عدم كون النسخ مشروطا بحضور وقت العمل بالحكم المنسوخ. و لا يخفى: إن البداء ليس له دخل في علم الأصول، و لذا تركنا تطويل الكلام في هذا المقام.
في بيان الثمرة بين التخصيص و النسخ
(٣) أي: فيما إذا دار الخاص بين الناسخية و المخصصية.
و منها: ما أشير إليه سابقا من: أن الخاص الوارد بعد العام إن كان مخصصا خرج عن حكم العام من الأول، و إن كان ناسخا خرج عن حكمه من حين النسخ، و الوارد قبل العام إن كان مخصصا لا يدخل في حكم العام أبدا، و إن كان منسوخا دخل فيه بعد النسخ.
و منها: أن تخصيص الكتاب بالخبر جائز، و نسخه به ممنوع.
و منها: أن نسخ حكم العام عموما جائز، و تخصيص العام بالأكثر فضلا عن الكل ممنوع.
و منها: أنه لو أمر مثلا بالصلاة بلا تعيين مكان، فصلى في ملك الغير فنهي عنه، فعلى النسخ أجزأت، و على التخصيص يحتمل القضاء.