دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٤ - فصل تخصيص العام بالمفهوم المخالف
على نحو يصلح أن يكون كل منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر، و دار الأمر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم، فالدلالة على كل منهما إن كانت بالإطلاق بمعونة مقدمات الحكمة (١)، أو بالوضع (٢)، فلا يكون هناك عموم، و لا مفهوم؛ لعدم (٣) تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك (٤)، فلا بد من العمل بالأصول العملية فيما دار
الظهور بالإطلاق الناشئ من مقدمات الحكمة، التي منها عدم البيان فيقدم عليه؛ إذ لا تجري مقدمات الحكمة، فإن ظهور ما ظهوره بالوضع مانع عن جريانها.
هذا تمام الكلام في المقام الأول. و من هنا يظهر حكم ما في المقام الثاني من الصور و الاحتمالات.
ففي صورة دلالة كل منهما بالوضع أو بالإطلاق و مقدمات الحكم لا موجب لتقديم أحدهما على الآخر- لاستلزامه ما هو الترجيح بلا مرجح- إلّا إن يكون أحدهما أقوى ظهورا من الآخر، فحينئذ يتقدم عليه من باب تقديم الأظهر على الظاهر، و كان الجمع عرفيا.
و أما في صورة دلالة أحدهما بالوضع، و الآخر بالإطلاق و مقدمات الحكمة: فلا بد من تقديم ما كانت دلالته بالوضع على ما كانت دلالته بالإطلاق و مقدمات الحكمة، هذا ما أشار إليه بقوله:
«و منه قد انقدح الحال: فيما إذا لم يكن بين ما دل على العموم و ما له المفهوم»، هذا الكلام إشارة إلى المقام الثاني.
و كيف كان؛ فنذكر توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: كالنكرة في سياق النهي و النفي؛ بناء على كون دلالتها على الإطلاق بمعونة مقدمات الحكمة، و كمفهوم الشرط بناء على كونه كذلك، فدلالة كل من النكرة و المفهوم تكون بالإطلاق.
(٢) كلفظة «كل» و نحوها من الألفاظ الموضوعة للعموم، و أداة الحصر و نحوها مما هي موضوعة للمفهوم.
(٣) تعليل لعدم المفهوم و العموم فيما إذا كانت الدلالة فيهما بمقدمات الحكمة؛ و ذلك لأجل المزاحمة بين الظهورين، لتوقف تمامية مقدمات الحكمة في كل واحد منهما على عدم الآخر، فلا ينعقد ظهور شيء منهما لأجل المزاحمة، و العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما.
(٤) أي: كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك، أي: وضعا،