دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٥ - فصل تخصيص العام بالمفهوم المخالف
فيه بين العموم و المفهوم، إذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر، و إلا (١) كان مانعا عن انعقاد الظهور، أو استقراره في الآخر.
و منه (٢) قد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما دلّ على العموم، و ما له المفهوم ذاك الارتباط (٣) و الاتصال، و أنه لا بد أن يعامل مع كل منهما (٤) معاملة المجمل، لو لم
أعني: مزاحمة ظهور العموم و المفهوم في الظهور الوضعي، فكما إنه لا يحصل الظهور للعموم و المفهوم فيما إذا كان منشأ الظهور مقدمات الحكمة، فكذلك لا يحصل لهما ظهور إذا كان منشأ الظهور فيهما الوضع.
و كيف كان؛ فإن كانا متحدين وضعا أو إطلاقا، و كانا في كلام واحد فلا إشكال في تساقطهما؛ لصيرورتهما مجملين حقيقة.
و إن كانا متحدين كذلك، و كانا في كلامين يعامل معهما معاملة المجمل- إذ لا يكون شيء منهما حجة للمزاحمة، و العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما، و عدم مرجح لأحدهما- فيسقطان عن الحجية إلا إذا كان أحدهما أظهر فيقدم على الآخر.
و أما إذا لم يكن أحدهما أظهر: فلا بد من الرجوع إلى الأصول العملية و هي في المقام أصالة البراءة عن الحكم الإلزامي في مورد اجتماع العام و المفهوم.
(١) أي: الرجوع إلى الأصول العملية مشروط بعدم كون العام أو المفهوم أظهر من الآخر، و إن كان أحدهما أظهر كان مانعا عن انعقاد الظهور في الآخر فيما إذا كان الظهور مستندا إلى مقدمات الحكمة، أو مانعا عن استقراره بعد انعقاده فيما إذا كان الظهور مستندا إلى الوضع؛ لأن الوضع يوجب ظهور كل من العام و المفهوم بدوا، و أظهرية أحدهما تمنع عن استقرار ظهور الآخر كما أشار إليه بقوله: «أو استقراره» أي:
استقرار الظهور. هذا في الظهور الوضعي.
قوله: «انعقاد الظهور» في الظهور الإطلاقي المستند إلى مقدمات الحكمة.
(٢) يعني: و من تزاحم الظهورين الوضعيين في الحجية بعد انعقادهما: ظهر الحال فيما إذا لم يكن بين ما يدل على العموم، و بين ما له المفهوم ذلك الارتباط الموجب لصلاحية كل منهما للقرينية على الآخر، فإن الظهور الوضعي في كل منهما و إن انعقد بدوا، إلا إنهما يسقطان عن الاعتبار لأجل التعارض. فيجري عليهما حكم المجمل، و هو الرجوع إلى الأصول العملية و إن لم يكونا من المجمل موضوعا لفرض وجود الظهور في كليهما.
(٣) أي: الارتباط الموجب لقرينية أحدهما على الآخر.
(٤) أي: ما دل على العموم، و ما دل على المفهوم لو لم يكن في البين أظهر.