دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٢ - إيقاظ (١)
إيقاظ (١)
لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا و بينه في الأصول العملية، حيث إنه هاهنا عما يزاحم الحجة، بخلافه هناك، فإنه بدونه لا حجة، ضرورة: أن العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان، و المؤاخذة
(١) الغرض من هذا الإيقاظ هو: التنبيه على الفرق بين الفحص هنا و بين الفحص في الأصول العملية، و حاصل الفرق: أن الفحص في المقام إنما هو عن المانع المزاحم لحجية الدليل، مع ثبوت المقتضي لها و هو: ظهور العام في العموم و هو حجة فعلية، فالفحص إنما لرفع احتمال وجود المانع عن الحجية، و هذا بخلاف الفحص في الشبهات البدوية في موارد التمسك بالأصول العملية فإنه لتتميم المقتضي.
أما بالإضافة إلى أصالة البراءة العقلية فواضح؛ لأن الفحص في الأصول العقلية محقق لموضوعها و هو عدم البيان المأخوذ موضوعا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، ضرورة: أن إحراز عدم البيان موقوف على الفحص، لأن الفحص في الأصل العقلي محقّق لموضوعه و هو عدم البيان، و كذا يجب الفحص في موارد الأصول العملية الشرعية؛ كأصالة البراءة، و ذلك لأن اطلاق أدلة البراءة الشرعية مثل: «رفع ما لا يعلمون» قيّد إجماعا بالفحص، بحيث يكون الفحص قيدا لجواز الرجوع إلى الأصل.
و كيف كان؛ فمحصل الفرق: أن الفحص في الأصول اللفظية ليس دخيلا في المقتضي للحجية، حيث إن مقتضيها محرز، و الفحص إنما يكون عن مانع الحجية؛ بخلاف الفحص في الأصول العملية، فإنه دخيل في المقتضي للحجية.
أما في الأصل العقلي: فلما عرفت من: أن الفحص محقق لموضوعه، و أما في الأصل الشرعي: فلأن الفحص دخيل في قيد موضوعه؛ إذ ليس عدم العلم بنحو الإطلاق موضوعا للبراءة الشرعية، و إنما موضوعها عدم العلم بعد الفحص؛ بل الفحص في كل من الأصل العقلي و الشرعي محقق للموضوع و هو: عدم الحجة في الأصل الشرعي، و عدم البيان على الحكم الشرعي في الأصل العقلي.