دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٤ - إيقاظ (١)
فذهب بعض: إلى عدم حجية العام قبل الفحص؛ من جهة أن حجية أصالة العموم من باب الظن الفعلي، و لا يحصل الظن الفعلي بالمراد إلا بعد الفحص. و ذهب الشيخ الأنصاري إلى أنه من جهة أن الأصل المذكور حجة فيما إذا لم يعلم بتخصيص العام و لو إجمالا، و قد علم ذلك إجمالا، فلا يكون حجة قبل الفحص.
و ذهب المصنف إلى: أنه من جهة حصر حجيّة العام بما إذا لم يكن في معرض التخصيص.
٣- التفصيل بين عمومات الكتاب و السنّة و بين غيرها؛ بلزوم الفحص في الأول لبناء العقلاء عليه، بخلاف العمومات الواقعة في ألسنة أهل المحاورات، فيجوز العمل بها بعد الاطلاع عليها، من دون وجوب فحص عن مخصّصها.
الدليل على التفصيل هو: بناء العقلاء.
٤- اختلاف مقدار الفحص باختلاف الوجوه و المباني؛ لأن المقدار اللازم من الفحص تابع لدليل وجوبه، فإن كان دليله العلم الإجمالي: فالمقدار اللازم ما ينحل به العلم الإجمالي، و إن كان دليل الوجوب عدم حصول الظن بالمراد قبل الفحص: فالمقدار الواجب منه: ما يوجب الظن بكون العام هو المراد.
و إن كان الدليل على وجوبه عدم الدليل على حجية الخطابات على غير المشافهين لها: فاللازم حينئذ الفحص حتى يقوم الدليل على الحجية.
و إن كان الدليل على وجوبه كون العام في معرض التخصيص: فالفحص الواجب ما يخرج به العام عن معرض التخصيص.
ثم مورد وجوب الفحص هو المخصص المنفصل، و لا يجب الفحص عن المخصص المتصل؛ لأن احتماله يدفع بالأصل، كما يدفع احتمال قرينة المجاز بأصالة الحقيقة.
٥- الفرق بين الفحص في المقام و بين الفحص في الأصول العملية هو: أن الفحص في المقام إنما هو عن وجود المانع، بعد ثبوت المقتضي و هو ظهور العام في العموم.
و الفحص في الأصول العملية محقق لموضوعها و هو عدم البيان في البراءة العقلية، و عدم الحجة في البراءة الشرعية.
«فافهم»: لعله إشارة إلى عدم الفرق بين الأصول اللفظية و الأصول العملية الشرعية؛ إذ الفحص في الأصول الشرعية أيضا عن المانع و هو الدليل الاجتهادي.