دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٨ - فصل في جواز العمل بالعام قبل الفحص
المقام: أنه هل يكون أصالة العموم متبعة مطلقا (١)، أو بعد الفحص عن المخصص و اليأس عن الظفر به؟ بعد الفراغ عن اعتبارها (٢) بالخصوص في الجملة من باب الظن النوعي للمشافه و غيره، ما لم يعلم بتخصيصه (٣) تفصيلا، و لم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالا، و عليه (٤): فلا مجال لغير واحد مما استدل به على عدم جواز العمل به قبل الفحص و اليأس.
معرضا للتخصيص، مثل العمومات الواقعة في لسان أهل المحاورات.
و أما إذا كان معرضا لذلك مثل: عمومات الكتاب و السنّة، فلم تكن قبل الفحص بحجة أصلا، و ذلك لأن دليل اعتباره هو بناء العقلاء على العمل بالعام مقصورة على ما بعد الفحص، و إن أبيت عن ذلك و لا أقلّ من الشك، و معه لا دليل على اعتباره أصلا.
هذا مجمل الكلام في المقام. و أمّا تفصيل الكلام في المقام، فقد تأتي الإشارة إليه في كلام المصنف.
(١) أي: و لو قبل الفحص عن المخصّص.
(٢) أي: اعتبار أصالة العموم «بالخصوص في الجملة» يعني: بدليل خاص، و هو بناء العقلاء، لا بدليل عام و هو دليل الانسداد. «في الجملة» يعني: في قبال التفاصيل التي ذكرت في حجية الظهورات من اختصاص حجيتها بالمشافهين، أو بمن قصد إفهامه.
(٣) أي: بتخصيص العام.
و حاصل الكلام في المقام: أن أصالة العموم حجة ما لم يعلم تفصيلا بأنه مخصص، و إلا سقط عن الحجية، و كان الخاص هو المتبع، و ما لم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالا، و إلا وجب الفحص عن المخصص قبل العمل به قطعا؛ كما إذا علمنا إجمالا بتخصيص جملة من العمومات، و كان هذا العام من أطراف المعلوم بالإجمال، فإن أصالة العموم لا تجري فيه قبل الفحص عن المخصص.
(٤) أي: و على ما ذكر من أن محل الكلام في المقام هو حجية أصالة العموم مطلقا، أو بعد الفحص عن المخصص و اليأس عن الظفر به، «فلا مجال لغير واحد مما استدل به على عدم جواز العمل قبل الفحص و اليأس»، فلا بد أولا من بيان ما استدل به على عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص، حتى يظهر وجه عدم المجال للاستدلال به فيقال: إنه قد استدل القائل بعدم جواز العمل قبل الفحص بأمور:
١- عدم حصول الظن بالمراد إلا بعد الفحص عن المخصص.
٢- عدم الدليل على حجية أصالة العموم بالنسبة إلى غير المشافه إلا بعد الفحص عن المخصص.