دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٢ - وهم و إزاحة
لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلا، فإذا شك في جوازه صح التمسك بعموم دليلها (١) في الحكم بجوازها (٢)، و إذا كانت (٣) محكومة بعناوينها الأولية بغير
بعد إحراز القدرة عليه في القسم الأوّل من قسمي ثبوت الحكم للشيء بعنوانه الثانوي و هو: ثبوت الحكم له بعنوانه الثانوي مطلقا أي: من دون اشتراطه بثبوت حكم خاص له بعنوانه الأولي كحرمة الفعل الضرري، حيث إنها ثابتة للضرر الذي هو عنوان ثانوي من دون اعتبار حكم خاص للفعل بعنوانه الأولي، فإذا فرضنا عدم دليل على دخل الرجحان في المنذور في انعقاد النذر، أو الإباحة في موضوع وجوب إطاعة الوالد، و شككنا في اعتبارهما فيهما، فلا مانع من التمسك بعموم دليلي وجوب الوفاء بالنذر، و إطاعة الوالد لوجوبهما؛ لكون الشك حينئذ شكا في التخصيص، فلا مانع من التمسك بعمومهما لنفي اعتبار الرجحان و الإباحة في موضوعيّ النذر و الإطاعة.
و الضمائر في «جوازه» و «منه» و «عليه» راجعة إلى شيء، و في «به» راجع إلى عموم.
قوله: «لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلا» يعني: فيما لم يؤخذ في موضوعات الأحكام بعناوينها الثانوية حكم من الأحكام الخمسة أصلا. هذا إشارة إلى ثبوت الحكم للشيء بعنوانه الثانوي مطلقا، بلا اشتراط كونه محكوما بحكم خاص بعنوانه الأوّلي، بل الحكم الثانوي كان واردا على جميع الأحكام الأولية.
(١) يعني: بعموم دليل أحكام الموضوعات بعناوينها الثانوية «في الحكم بجوازها».
(٢) أي بجواز الشيء- و كان الأولى تذكير الضمير- فلو فرض أنه شك في جواز الوضوء بمائع مضاف، و تعلق به النذر، و لم يثبت جوازه بالعنوان الأوّلي، فلا بأس حينئذ بالتمسك بعموم دليل وجوب الوفاء بالنذر، و إثبات جوازه به.
(٣) يعني: و إذا كانت موضوعات الأحكام محكومة بعناوينها الأولية بغير الأحكام الثابتة لها بالعناوين الثانوية، و المقصود هو: بيان مطلب جديد غير ما تقدم و مضى.
و توضيح ذلك: أن الحكم بعنوانه الأولي قد يكون لا اقتضائيا فلا يعارض الحكم بعنوانه الثانوي الاقتضائي، مثلا: حلية الماء لا اقتضائي، و لهذا لا تعارض حرمته الطارئة لنهي الوالد عن شربه، أو وجوبه الطارئ لتوقف الحياة عليه، و هذا مما لا إشكال فيه إذ لا تعارض في البين.
و قد يكون الشيء بالعنوان الأوّلي مشكوك الحكم، فحينئذ يجوز ارتكابه بلحاظ الحكم الثابت له بالعنوان الثانوي بلا مزاحمة أصلا.
و قد يكون العنوان الأوّلي معلوم الحكم- كوجوب الوضوء- فإنه إذ طرأ عليه عنوان الضرر، و صار الوضوء ضرريا، فلا محالة يقع التزاحم بين مقتضي الوجوب و مقتضي