دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٨ - فصل في ألفاظ العموم
ما يشترك بينهما و يعمهما، ضرورة (١): أن مثل لفظ (كل) و ما يرادفه في أيّ لغة كان يخصّه (٢)، و لا يخصّ الخصوص و لا يعمّه، و لا ينافي اختصاصه (٣) به استعماله في الخصوص عناية؛ بادعاء أنه العموم، أو بعلاقة العموم و الخصوص.
و معه (٤) لا يصغى إلى أن إرادة الخصوص متيقّنة و لو في ضمنه بخلافه، و جعل اللفظ حقيقة في المتيقّن أولى.
(١) تعليل لقوله: «لا شبهة».
و حاصل التعليل: أن اختصاص بعض الألفاظ بالعموم- كلفظة «كل و ما يرادفه»- مثل: «هر» في الفارسية يكون أمرا بديهيا، لا يقبل الانكار بحيث لو استعمل في الخصوص لكان مجازا.
(٢) أي: يختص بالعموم، و لا يكون مختصا بالخصوص، و لا مشتركا بينه و بين العموم، كما أشار إلى عدم اشتراكه بينهما بقوله: «و لا يعمه».
و حاصل ما أفاده المصنف: أن لكل من العموم و الخصوص ألفاظا تخصه، كما أنّهما يشتركان في بعض الألفاظ بحيث يراد به العموم تارة و الخصوص أخرى.
(٣) يعنى: و لا ينافي اختصاص لفظ «كل» بالعموم «استعماله في الخصوص عناية، بادّعاء أنه العموم».
و الغرض من هذا الكلام هو: دفع المنافاة بين اختصاص بعض الألفاظ كلفظ «كل» بالعموم، و بين استعماله أحيانا في غيره، فلا بد أولا من توضيح المنافاة حتى يتضح وجه عدم المنافاة.
أما توضيح المنافاة: فيمكن أن يقال: إن الاختصاص ينافي الاستعمال في الخصوص، و مع الاستعمال في كل من الخصوص و العموم لا يصح القول باختصاص لفظ «كل» بالعموم.
أمّا وجه عدم المنافاة: أن التنافي ثابت لو أريد بالاختصاص استعماله في العموم دون غيره يعني: عدم استعماله في غير العموم و لو بالعناية و المجاز، و أما إذا أريد به ظهور اللفظ في العموم، و كونه حقيقة فيه، بحيث لا تتوقف إرادة العموم منه على عناية فلا ينافي استعماله في الخصوص؛ بادّعاء أنه العموم كما هو مذهب السكاكي في الاستعارة، أو مجازا بعلاقة العموم و الخصوص التي هي من العلائق المجازية، و مرجع هذا الكلام إلى أعمّية الاستعمال من الحقيقة.
(٤) أي: و مع ما ذكر من قيام الضرورة، على اختصاص بعض الألفاظ بالعموم لا وجه لدعوى اختصاص وضع ذلك البعض بالخصوص.