دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦ - إشكال المصنف على صاحب الفصول
عقلا، خروجا عن عهدة ما تنجّز عليه سابقا ضرورة: أنّه لو لم يأت به لوقع في المحذور الأشدّ، و نقض الغرض الأهمّ حيث إنّه الآن كما كان عليه من الملاك و المحبوبيّة، بلا حدوث قصور أو طروء فتور فيه أصلا، و إنّما كان سقوط الخطاب لأجل المانع، و إلزام العقل به لذلك إرشادا كاف؛ لا حاجة معه إلى بقاء الخطاب بالبعث إليه و الإيجاب له فعلا، فتدبّر جيدا.
و قد ظهر مما حققناه (١): فساد القول بكونه مأمورا به مع إجراء حكم المعصية عليه
تركه، فلا حاجة حينئذ إلى البعث الشرعي المولوي إلى التخلّص، و كذا الكلام في الشرب و وجوب حفظ النفس. قوله: «فتدبّر جيّدا» تدقيقيّ فقط.
[إشكال المصنف على صاحب الفصول]
(١) يعني: «قد ظهر مما حققناه»- في جواب الشيخ القائل بكون الخروج مأمورا به فقط، و قلنا: ببقاء الخروج المضطر إليه بسوء الاختيار على حكمه من الحرمة- أي: ظهر «فساد القول بكونه مأمورا به مع إجراء حكم المعصية عليه».
هذا الكلام من المصنف شروع في الرّد على صاحب الفصول القائل بكون الخروج مأمورا به، مع إجراء حكم المعصية عليه. أما كونه مأمورا به: فنظرا إلى كونه مقدمة لواجب.
و أمّا إجراء حكم المعصية عليه: فنظرا إلى النهي السابق قبل الاضطرار.
أما وجه ظهور فساد قول الفصول ما تقدم من المصنف؛ من أن الخروج باق على حرمته و ليس مأمورا به لكون الاضطرار بسوء الاختيار، و إنّما العقل ملزم للإتيان به هذا «مع ما فيه» أي: في هذا القول «من لزوم اتصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب و الحرمة».
و حاصل الكلام في المقام: أنّ المصنف لمّا فرغ عن جواب الشيخ القائل بأنّ الخروج مأمور به فقط شرع في ردّ الفصول القائل بكونه مأمورا به مع جريان حكم المعصية عليه من العقاب و غيره و قد أورد المصنف على الفصول بوجهين:
أمّا الوجه الأوّل: فحاصله: أنّه قد ظهر ممّا بينّاه في القول المختار من بقاء النهي المتعلق بالمقدمة- كالخروج- على حاله، و عدم صيرورتها مأمورا بها بالاضطرار فساد القول بكون الخروج مأمورا به مع جريان حكم المعصية عليه للنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار.
وجه الظهور: ما تقدم من أنّ الخروج باق على حرمته و ليس بمأمور به لكون الاضطرار بسوء الاختيار، فالخروج حرام حتى بعد حدوث الاضطرار؛ و ذلك لكونه بسوء الاختيار، غاية الأمر: أنّ العقل إرشادا إلى أقلّ المحذورين يحكم بلزوم الخروج.