دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٧ - فصل في مفهوم الوصف
اللغوية بدونه، لعدم انحصار الفائدة به، و عدم قرينة أخرى ملازمة له، و عليته (١) فيما إذا استفيدت غير مقتضية له كما لا يخفى، و مع كونها بنحو الانحصار- و إن كانت
و حاصل الاستدلال بلزوم اللغوية لو لم يكن للوصف مفهوم: أنه لو لم يكن للوصف مفهوم، و لم يدل على المفهوم لكان ذكره لغوا، إذ لا فائدة فيه إلا ذلك، فلا بد من الالتزام بالمفهوم صونا لكلام الحكيم عن اللغوية.
و حاصل ما أفاده المصنف في ردّ هذا الاستدلال: أن فائدة الوصف ليست منحصرة بالمفهوم، حتى يكون ذكره- مع عدم دلالته على المفهوم- لغوا موجبا للالتزام بدلالته عليه صونا لكلام الحكيم عن اللغوية؛ بل لذكر الوصف فوائد أخرى، كالاهتمام بشأن الموصوف ببيان فضائله و مزاياه .. إلى غير ذلك من الفوائد المقصودة من ذكر الأوصاف.
الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها على عدم المفهوم: ما أشار إليه بقوله:
«و عدم قرينة أخرى ملازمة له»، و حاصل هذا الوجه هو: إثبات المفهوم للوصف، بدعوى الانصراف إلى كون الوصف علة منحصرة لثبوت الحكم، فيلزم انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الوصف.
و قد أجاب عنه المصنف: بمنع الانصراف بعد فهم العرف في كثير من الموارد فوائد أخرى غير كون الوصف علة منحصرة للحكم، حتى يقال بدلالته على المفهوم فليست هناك قرينة أخرى ملازمة للمفهوم.
(١) يعني: و علية الوصف في موارد عليته- نحو: أكرم زيدا لأنه عالم- غير مقتضية للمفهوم. هذا من المصنف إشارة إلى تضعيف تفصيل العلامة «(قدس سره)» بين الوصف الذي يكون علة نحو: «أكرم زيدا لأنه عالم»، و بين الوصف الذي لا يكون علة، نحو:
«أكرم زيد العالم»، حيث ذهب العلامة إلى المفهوم في الأول، و عدمه في الثاني.
و حاصل تضعيف التفصيل المذكور و ردّه: أن علية الوصف فيما إذا استفيدت لا تقتضي المفهوم- أعني انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف- ما لم يحرز كونها علة منحصرة، و مع إحراز كونها كذلك فهو ليس من باب مفهوم الوصف، بل من باب اقتضاء العلية المنحصرة المستفادة من القرينة عليها بالخصوص. كما أشار إليه بقوله: «و مع كونها بنحو الانحصار و إن كانت مقتضية له، إلا إنه لم يكن من مفهوم الوصف» يعني:
و مع كون العلية بنحو الانحصار و إن كانت مقتضية للمفهوم، إلّا إنه أجنبي عن محل الكلام، بل عن موضوع البحث إذ موضوعه كون الوصف بنفسه دالا على الانحصار المستلزم للمفهوم، لا بقرينة خارجية.