دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٥ - أدلة المنكرين للمفهوم
مقام الثبوت، و في الواقع: فهو مما لا يكاد ينكر ضرورة: أن الخصم يدعي عدم وقوعه في مقام الإثبات، و دلالة القضية الشرطية عليه و إن كان بصدد إبداء احتمال وقوعه: فمجرد الاحتمال لا يضره ما لم يكن بحسب القواعد اللفظية راجحا أو مساويا (١)، و ليس فيما أفاده ما يثبت ذلك أصلا كما لا يخفى.
ثانيها (٢):
أنه لو دل لكان بإحدى الدلالات، و الملازمة- كبطلان التالي- ظاهرة.
مقام الإثبات ففيه: أن مجرّد هذا الاحتمال لا يضر بدعوى القائل بالمفهوم، لأنه يدعي ظهور الجملة الشرطية في الانتفاء عند الانتفاء، و عدم نيابة شرط مقام الشرط المذكور فيها، و من البديهي: أن الاحتمال لا يصادم الظهور و إلا لا يبقى اعتبار للظهور أصلا.
و عليه: فلا مانع عن حجية الظهور في المفهوم و الأخذ به، و عدم الاعتناء بالاحتمال على خلاف الظهور في المفهوم في القضية الشرطية.
(١) أي: لو كان احتمال قيام شرط مقام الشرط المذكور في الجملة الشرطية راجحا أو مساويا للدلالة على المفهوم، لمنع ذلك عن الأخذ بالمفهوم في القضية الشرطية، و لكن ليس في كلام السيد ما يثبت رجحان الاحتمال أو مساواته للدلالة على المفهوم.
(٢) و هذا الوجه الثاني- من الوجوه التي استدل بها المنكرون- استدلال بالقياس الاستثنائي على نفي المفهوم للشرط.
و الاستدلال بالقياس الاستثنائي إنما يتم بعد ثبوت أمرين: هما الملازمة و بطلان التالي.
فيقال في تقريب القياس الاستثنائي: أنه لو دل الشرط على المفهوم- الانتفاء عند الانتفاء- لكان بإحدى الدلالات الثلاث أي: المطابقة أو التضمن أو الالتزام، و التالي باطل فالمقدم مثله.
فأما الملازمة بين المقدم و التالي: فظاهرة لانحصار الدلالة اللفظية في الدلالات الثلاث.
و أما بطلان التالي: فلأن الانتفاء عند الانتفاء ليس مدلولا مطابقيا و لا تضمنيا و لا التزاميا للجملة الشرطية، إذ ليس الانتفاء عند الانتفاء تمام الموضوع له، و لا جزؤه لأن الجملة الشرطية موضوعة للثبوت عند الثبوت. و من البديهي: أن بين الثبوت كذلك و الانتفاء عند الانتفاء بون بعيد، و ليس أحدهما عين الآخر كي تكون الدلالة بالمطابقة، و ليس جزؤه حتى تكون تضمنية، فبطلانهما ظاهر.