دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٢ - ثم المفهوم على قسمين
و الإبرام بين الأعلام، مع أنه لا موقع له (١) كما أشرنا إليه في غير مقام، لأنه من قبيل شرح الاسم كما في التفسير اللغوي (٢).
و منه (٣) قد انقدح حال غير هذا التفسير مما ذكر في المقام، فلا يهمنا التصدي لذلك، كما لا يهمنا بيان أنه (٤) من صفات المدلول أو الدلالة و إن كان بصفات
جاءك زيد فأكرمه»- هو زيد المذكور في المنطوق، و كذا الموضوع في مفهوم الغاية- في مثل «صم إلى الليل»- هو الليل المذكور في المنطوق.
و أما عدم كونه مانعا لغير أفراده: فلدخول مثل مقدمة الواجب فيه؛ لأن وجوب المقدمة المستفاد من وجوب ذيها حكم لغير مذكور، إذ المقدمة لم تذكر في القضية المفيدة لوجوب ذيها، و دخول نحو: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [١] فيه، لأن السؤال حكم لغير مذكور و هو «الأهل»، مع إنه ليس من باب المفهوم و إنما هو من باب المجاز في الحذف، فهو من باب المنطوق.
و كيف كان؛ فلازم ما ذكروه في تعريفي المنطوق و المفهوم هو: خروج بعض أفراد المنطوق، و دخوله في تعريف المفهوم.
(١) أي: لا موقع لما ذكر من النقض و الإبرام، كما أشار المصنف إلى عدم موقع للنقض و الإبرام في غير مورد من الموارد.
و كيف كان؛ فقوله: «مع إنه لا موقع له» جواب عن الإشكالات التي أوردوها على تعريفي المنطوق و المفهوم طردا و عكسا.
و حاصل الجواب: أن تلك الإشكالات لا موقع لها، لعدم كون هذه التعريفات حدودا حقيقية، بل من قبيل شرح الاسم فلا تجب فيها مراعاة ما تجب مراعاته في التعاريف الحقيقية من الطرد و العكس.
(٢) أي: الذي يكون الغرض منه المعرفة في الجملة، و لذا قد يقع التعريف منهم بالأعم، كقول اللغوي: «سعدانة نبت»، و قد يقع بالأخص، كقول النحوي: «الفاعل ما صدر عنه الفعل».
(٣) أي: و من كون التفسير المزبور من قبيل شرح الاسم ظهر: حال سائر تفاسير المفهوم، فلا يعتبر فيها الطرد و العكس لكونها من قبيل شرح الاسم، «فلا يهمنا التصدي لذلك» أي: لغير هذا التفسير المنسوب إلى العضدي من سائر التفاسير.
(٤) أي: ليس المهم بيان أن المفهوم من صفات المدلول أو الدلالة. هذا الكلام من
[١] يوسف: ٨٢.