حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٣ - المقام الأوّل في المتكافئين
بقي الكلام في مستند الاحتمالين الأخيرين اللذين أشرنا إليهما في صدر المسألة، أمّا الأول منهما و هو التخيير بين الافتاء بالتخيير و الافتاء بالمختار و ينسب إلى شارح الوافية، فالوجه فيه أنّ كل واحد من التخيير و المختار حكم شرعي في عرض واحد فله الافتاء بكل منهما. و أمّا الثاني و هو التخيير العام أي التخيير بين أن يختار أحد الخبرين و يفتي به لجميع مقلّديه و بين أن يختار أحد المتعارضين و يفتي لبعض مقلّديه و يختار الآخر و يفتي به للبعض الآخر، فوجهه أنّ إطلاق التخيير يشمل ذلك، و أنت بعد التأمّل فيما ذكرنا سابقا تعرف صحة هذه الكلمات و سقمها.
قوله: و لو حكم على طبق إحدى الأمارتين في واقعة الخ [١].
في المسألة احتمالات أربعة أو خمسة: اثنان منها مذكورة في المتن، ثالثها: أنّ التخيير بدويّ إلّا أن يقصد الاستمرار في أول أخذه. رابعها: أنه استمراري إلّا أن يقصد البدوية عكس السابق، و ربما يذكر خامس و هو أنه مستمر قبل العمل بمعنى جواز أن يعدل عمّا اختار أوّلا و يختار الآخر و بدوي بعد العمل بمعنى عدم جواز العدول بعد العمل، و الأولى أن يقال إنه راجع إلى التخيير البدويّ، إلّا أنّ الاختيار و الأخذ على هذا الاحتمال لا يتحقق إلّا بالعمل فما لم
- مقدّم عليه و مقدّمة له، و مجرد العمل على طبقه لا عن بناء لا يسمّى أخذا.
و يؤيّد ذلك ما ذكروه في نظير المقام من أنه يجب على المقلّد أوّلا البناء على تقليد المجتهد الفلاني ثم العمل على طبقه حتى أنه لو عمل كذلك من دون البناء لم يصح العمل لأنه عمل بغير حجة، و لو بنى على الأخذ و العمل فقد قلّد و أخذ بالحجة و لا يعدّ تاركا لطريقي الاجتهاد و التقليد.
[١] فرائد الاصول ٤: ٤٣.