حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢٩ - المقام الثاني في الترجيح
قوله: فحكم ذلك كالمتباينين لأنّ مجموع الخاصّين مباين للعام [١].
اعلم أنه لو كان العام في الفرض المذكور قطعي السند كالكتاب مثلا يرجع الأمر إلى تعارض الخاصين بملاحظة عدم جواز طرح العام بالمرّة فلا محيص عن الأخذ به في الجملة، إلّا أنه لا يلزم من الأخذ به طرح كلا الخاصين، بل يكفي طرح أحدهما لا على التعيين و لا وجه لطرح سند الآخر فيلزم أن يخصص العام بأحدهما معيّنا أو مخيّرا و يطرح الآخر، و هذا نظير تعارض الأصلين في الشبهة المحصورة و غيرها بملاحظة العلم الاجمالي، و لو فرض كون أحد الخاصين في الفرض المذكور قطعي السند فلا بدّ أن يعمل به و يبقى التعارض بين الخاص الآخر و العام كالمتباينين، إذ ما يمكن أن يراد من العام ليس إلّا مورد ذلك الخاص فيعمل بأرجحهما إن كان هناك مرجح أو يحكم بالتخيير إن لم يكن.
و أمّا إذا كان العام و الخاصان جميعا من الأدلة الظنية كأخبار الآحاد فهو مفروض المتن. و ربما يتوهم هنا أيضا وقوع التعارض بين الخاصين بملاحظة وجوب التعبّد بسند العام، و هو في غير محلّه، لأنّ الجميع ظنّي السند فلا وجه لتقديم العام من غير مرجح، و حينئذ نقول إن كان سند الخاصين جميعا أقوى من العام يطرح العام، و إن كان سند العام أقوى منهما يقدّم العام و يطرح الخاصّان كما هو ظاهر المتن.
و التحقيق أن يقال إنّه لمّا كان التعارض إنّما حصل بسبب اجتماع الأخبار الثلاثة العام و الخاصين و إلّا فلا تعارض بين كل اثنين منها، و كان علاج هذا التعارض يحصل بطرح واحد منها، لا جرم كان مرجع هذا التعارض إلى تعارض العام مع أحد الخاصين بملاحظة وجود الخاص الآخر، و ذلك لأنّ أحد الخاصين ممّا
[١] فرائد الاصول ٤: ١٠٣.