حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣٢ - حجّة القول الخامس
ذكرنا، فافهم و اغتنم و تمام البيان في التنبيهات إن شاء اللّه تعالى.
[حجّة القول الخامس]
قوله: و أمّا القول الخامس [١].
استدلّ لهذا القول مضافا إلى الوجهين المذكورين في المتن بوجوه: منها أنّ أخبار الاستصحاب إنما تدل على البناء على الحالة السابقة في غير الأحكام الشرعية الكلّية بقرينة استشهاد الإمام (عليه السلام) بها للأحكام الجزئية من الطهارة و الحدث و الخبث و نحوها.
و فيه أوّلا: أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد و قد بيّنا عمومها في محلّه. و ثانيا: أنّ بعض تلك الأخبار دالّ على الكلّية من غير الاشارة إلى محل و مورد كقوله (عليه السلام) «من كان على يقين فشك فليمض على يقينه» الخ [٢] و قوله (عليه السلام) «إذا شككت فابن على اليقين» [٣].
و منها: أنّ الأخبار إنما صدرت في زمان حضور الإمام (عليه السلام) الذي انفتح فيه باب العلم، و المرجع في مثل ذلك الزمان في الأحكام الشرعية الكلية هو الإمام (عليه السلام) ليبيّن الأحكام الواقعية لا الاستصحاب المجعول لحالة العجز عن الوصول إلى الأحكام، و كون الغرض بيان حكم خصوص أمثال زماننا في غاية البعد.
و فيه: بعد النقض بأدلّة سائر الاصول الجارية عند اشتباه الحكم الشرعي كأخبار البراءة و الاحتياط و التخيير، أنّ الوصول إلى حضرة الإمام (عليه السلام) في كلّ وقت لكل أحد في زمان حضوره غير ميسور غالبا كيف و الإمام (عليه
[١] فرائد الاصول ٣: ١١٦.
[٢] الوسائل ١: ٢٤٦ و ٢٤٧/ أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٦.
[٣] الوسائل ٨: ٢١٢/ أبواب الخلل في الصلاة ب ٨ ح ٢.