حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٦ - التفصيل بين الشك في الرافع و الشك في المقتضي
قوله: و المراد بأحكام اليقين ليس أحكام نفس وصف اليقين [١].
فيه تأمّل، إذ يمكن للشارع تنزيل غير اليقين منزلة وصف اليقين و الحكم بترتّب آثاره عليه كما هو كذلك في سائر التنزيلات الشرعية، و أيّ فرق بين تنزيل الشارع التيمم منزلة الوضوء و الطواف منزلة الصلاة و بين تنزيل الشك المسبوق باليقين منزلة اليقين، و حينئذ نقول لا مانع من إرادة آثار نفس اليقين و المتيقن معا، و كذا على ما اخترنا في معنى الأخبار من أنّ المراد النهي عن نقض نفس اليقين يمكن أن يكون ذلك بملاحظة آثار نفس اليقين و المتيقن كليهما، فمعنى لا تنقض اليقين افرض اليقين الزائل باقيا و اعمل كما كنت تعمل لو كنت متيقنا بالنسبة إلى جميع أحكام حال يقينك.
فإن قلت: أخذ آثار المتيقّن مبني على أخذ اليقين طريقا إلى متعلّقه، و أخذ آثار وصف اليقين مبني على حمل اليقين على اليقين الموضوعي و لا يمكن الجمع بين المعنيين لعدم الجامع بينهما، و ذلك نظير ما حقّقه المصنّف في أول رسالة التعادل و الترجيح بعد ما احتمل أن يكون حجّية أخبار الآحاد من باب الطريقية أو من باب الموضوعية قال: لا يمكن الجمع بينهما و حمل أدلّة حجّيتها على الوجهين لعدم الجامع بين الجهتين.
قلت: قد عرفت الجامع بين الأمرين فيما نحن فيه و هو تنزيل اليقين المعدوم منزلة الموجود في جميع ما كان يترتّب على اليقين طريقا و موضوعا، و هذا بخلاف مسألة حجّية الخبر فإنه لو اريد إثبات حجّيته بكلا الاعتبارين بقوله صدّق العادل مثلا لزم استعمال أمر صدّق في الوجوب الغيري بالنسبة إلى الطريقية و الوجوب النفسي بالنسبة إلى الموضوعية، و لا جامع بين الوجوب النفسي
[١] فرائد الاصول ٣: ٧٩.