حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٩ - التفصيل بين الشك في الرافع و الشك في المقتضي
اليقين بالطهارة بالشك فيها بل يرفع اليد عن هذا الشك باليقين بالحدث، فهو نظير قوله «بل تنقضه بيقين آخر». و يمكن أن يراد نقض المشكوك فيه باليقين بالخلاف و يكون محصّل المعنى لا ترفع اليد عن الطهارة المعلومة بالشك فيها بل ترفع اليد عن الطهارة المشكوكة باليقين بالحدث [١].
و كيف كان لا شهادة في هذه الفقرة على إرادة المعنى الثالث من قوله (عليه السلام) «لا تنقض اليقين» بناء على الاحتمال الثالث فيها، لأنّ ما تعلق به النقض أعني لفظ الشك قد اريد منه المشكوك و هو عين المتيقن السابق الذي فرضنا أنه أمر ثابت مقتض للاستمرار بقرينة تعلق لا تنقض به، فصار موافقا للفقرة الاولى في كون متعلق النقض هو الأمر الثابت، نعم على الاحتمالين الأوّلين يمكن أن يكون شاهدا على المعنى الثالث كما أراده المصنّف، و تقريبه أنّ الشك ليس كالطهارة و الحدث ممّا يدوم بعد حصول سببه إلى أن يرفعه رافع، و أجاب عنه في المتن بمنع ذلك و أنّ الشك أيضا لا يرتفع إلّا برافع، و فيه نظر لأنّ الشك و اليقين من قبيل المتضادّين لا المتمانعين حتى يؤثّر كل منهما في رفع الآخر، و شأن المتضادّين مجرد عدم اجتماعهما في محلّ واحد إلّا أنّ كلا منهما يوجد بوجود علّته و يعدم بانتفاء علّته، و هذا بخلاف الطهارة و الحدث المتمانعين فإنّ كلا منهما يؤثّر في اعدام الآخر و يرفعه.
قوله: و قوله «و لا يعتد بالشك في حال من الحالات» الخ [٢].
و هنا بيان لطيف لتوجيه عموم الأخبار للشك في المقتضي لعلّه أوجه مما
[١] و الأظهر عندي هو المعنى الثالث ثم الثاني و إن أصرّ السيّد الاستاذ على أنّ الأظهر هو الأول.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٨٠.