حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١٧ - المقام الثاني في الترجيح
الأخبار و غيره من القرائن و الشواهد على صدور هذه الأخبار يحصل القطع بصحة الترجيح هذا، مضافا إلى أنّ المقبولة بنفسها كافية لنا حيث إنّها مقبولة عند الفقهاء معتمدة لديهم يتمسكون بها في أبواب كثيرة منها مسألتنا هذه، و منها عدم جواز الترافع إلى حكّام الجور، و منها إثبات ولاية الفقيه، و منها عدم جواز ردّ حكم الحاكم، و منها وجوب الاحتياط في الشبهات أو استحبابها، و بالجملة الإشكال في هذه الأخبار من حيث السند مع كثرتها و اعتضاد بعضها ببعض لا وقع له.
فإن قلت: هب أنّ صدور أخبار الترجيح في الجملة متواتر أو مقطوع به إلّا أنه لا ينفع إلّا في مرجحية ما هو مرجح بمقتضى جميع تلك الأخبار و لم نجد له مصداقا من بين المرجحات المذكورة فيها.
قلت: يكفي استفادة وجوب أصل الترجيح في الجملة من الجميع، و أمّا الرجوع إلى خصوص المرجحات المذكورة فيها فيتم بالإجماع المركّب فإنّ كل من قال بالترجيح لم يقل بعدم مرجحية هذه الامور بل يقول إمّا بمرجحية خصوص هذه أو ما يعمّ غيرها من المرجحات غير المنصوصة بناء على التعدّي عن المرجحات المنصوصة كما سيجيء اختياره.
قوله: الأول ما رواه المشايخ الثلاثة الخ [١].
لا يخفى أنّ هذه الرواية الشريفة مشتملة على جملة من المرجحات لم يجمعها خبر مثلها.
منها: صفات الراوي الأربعة، و لم يذكر في رواية من روايات الباب الترجيح بها عدا ما في مرفوعة زرارة من ذكر الأعدلية و الأوثقية، و لا يبعد أن
[١] فرائد الاصول ٤: ٥٧.