حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨ - الأمر الثاني وجه عدّ الاستصحاب من الأدلّة العقلية
أيضا في مورد القاعدة لا الاستصحاب، و لا يحضرنا الآن كتاب العدّة كي نلاحظ صدق ما ادّعاه القائل، و أمّا مورد مسألة تعبير الحلّي و هو الماء الذي زال تغيّره من قبل نفسه فلا وجه لتوهّم كونه من موارد قاعدة اليقين كما لا يخفى.
[الأمر الثاني: وجه عدّ الاستصحاب من الأدلّة العقلية]
قوله: الثاني أن عدّ الاستصحاب على تقدير اعتباره من باب إفادة الظنّ من الأدلّة العقلية الخ [١].
يعني أنّه من العقليات غير المستقلّة نظير وجوب المقدّمة و حرمة الضدّ و نحوهما، فكما أنّه يثبت فيها الوجوب و الحرمة الشرعيان بالوجوب و الحرمة العقليين بعد فرض حجّية حكم العقل، كذلك يثبت الوجوب الشرعي في الاستصحاب بالنسبة إلى الزمان المشكوك بالوجوب العقلي الظنّي بملاحظة أنّه كان بعد فرض حجّية هذا الحكم العقلي الظنّي كالقطعي، و إلّا فلو لم يفرض الحكم العقلي حجّة في المقامين لم يكن دليلا على الحكم الشرعي.
ثمّ إنّ الدليل على حجّية حكم العقل أيضا ليس إلّا حكم العقل بثبوت الملازمة بينه و بين حكم الشرع على ما قرّر في محلّه، و على هذا لو فرض أنّ الدليل على الملازمة يكون شرعيا كرواية أو آية يكون الحكم الشرعي المستفاد مستندا إلى الدليل الشرعي و لا يقال إنّ دليل الحكم دليل عقلي، و الغرض من هذا التطويل دفع ما أورده بعض المحقّقين على المتن فإنّه قال ما ملخّصه: إنّ مجرّد كون اعتبار الاستصحاب من باب إفادة الظنّ لا يوجب اندراجه في الأدلّة العقلية و إلّا لكان كلّ دليل معتبر من باب الظنّ كالشهرة و الاستقراء و خبر الواحد أيضا على قول بعضهم دليلا عقليا، و كذا كلّ دليل معتبر بالقطع أيضا يسمّى دليلا عقليا و هو كما ترى، إلّا أن يتفصّى عن ذلك بأنّ الاستصحاب ليس عبارة عن الظنّ
[١] فرائد الاصول ٣: ١٦.