حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٨٤ - المقام الأوّل في المتكافئين
أن نعمل بأحدهما، قال: خذ بما فيه خلاف العامّة» [١] و هذا الخبر و إن لم يتعرّض لحكم التخيير أصلا إلّا أنه لمّا جعل فيه حكم الترجيح مشروطا بضرورة العمل علمنا أنّ حكم التخيير المتأخر عنه في الرتبة أولى بذلك.
و فيه: أنّ هذا الخبر غير معمول به بالنسبة إلى مدلوله و هو حين وجود المرجح فكيف يؤخذ بلازمه، لأنّ الترجيح مقدّم على الاحتياط أو التوقف و التخيير اتّفاقا و قد قدّم التوقّف فيه على الترجيح، فإمّا أن يطرح أو يحمل على ما قبل الفحص.
و اختار بعض مشايخنا المحققين وجها ثامنا للجمع، و قد جمع بين ثلاثة من الوجوه المتقدمة، فحمل أخبار التخيير على التخيير في زمان الغيبة في حق اللّه من حيث العمل، و أخبار التوقف على التوقف في زمان الحضور في حق الناس من حيث الفتوى، و ذلك لأنّ المقبولة خاصة بحق الناس فهي أخص مطلقا من مطلقات التخيير فنقيّدها بحقوق اللّه، و سائر مطلقات التوقف أظهر من أخبار التخيير في زمان الحضور و هي أظهر في زمان الغيبة من حيث إنّها القدر المتيقن منها فيؤخذ بأظهرية كل في مقابل الظاهر من الآخر، و كذا بالنسبة إلى الفتوى و العمل فإنّ أخبار التوقف أظهر في التوقف من حيث الفتوى و أخبار التخيير أظهر في التخيير من حيث العمل، ثم أورد على نفسه سؤالا و أجاب عنه لا يهمّنا التعرض له و إنما الغرض الاشارة، و لعلّك تعرف ما في هذا الجمع ممّا ذكرنا في الوجوه المتقدمة، و نزيدك هاهنا أيضا فنقول:
إنّ ملاك الجمع المذكور أظهرية كل من الطرفين أو نصّيته مطلقا أو في الجملة، فاللازم الجمع بين أزيد من الجموع الثلاثة، إذ يمكن أن يقال إنّ أخبار
[١] الوسائل ٢٧: ١٢٢/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٤٢.