حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٢ - التفصيل بين الشك في الرافع و الشك في المقتضي
مورد الشكّ في الرافع و مورد الشكّ في المقتضي أيضا، و صدق النقض فيه باعتبار أنّ اليقين السابق أمر محكم ليس كالظنّ و الشكّ [١].
قوله: لأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه العام [٢].
التحقيق أنّ تحكيم ظهور الفعل على ظهور المتعلّق أو العكس، و مثله تحكيم ظهور صدر الكلام على الذيل أو العكس، لا يدخل تحت ضابط سوى الأظهرية و هي تختلف بحسب المقامات، و كون الفعل فيما نحن فيه أظهر في الخصوص من المتعلّق أعني لفظ اليقين في العموم محل تأمّل بل منع.
ثم إنّ تعليله أرجحية المعنى الثاني على الثالث بقوله لأنّ الفعل الخاص الخ، لا يخلو عن حزازة، فإنّ علّة الترجيح إنّما هي الأقربية إلى الحقيقة كما صرّح به في ابتداء الكلام، نعم هذا التعليل إنّما يصلح أن يكون دفع دخل تقريره أنّ الحمل على المعنى الثاني مستلزم لتخصيص عموم المتعلّق الشامل لصورة الشك في المقتضي أيضا، بخلاف الحمل على المعنى الثالث، فيجاب بأنّ الفعل الخاص قرينة على تخصيص المتعلّق، لكن الانصاف عدم دفع الايراد في المقام بهذا
[١] أقول: الإنصاف عدم ورود هذا الإيراد، سلّمنا أنّ الإبرام و الاستحكام مأخوذ بالنسبة إلى متعلّق النقض في صدق النقض، إلّا أنّ ذلك لا ينافي اعتبار الاتّصال و الربط أيضا فيه في صدق النقض، و ليس لفظ النقض إلّا كلفظ الكسر و القطع و الخرق و الشقّ و الفصل و نحوها في كونه ظاهرا في رفع الأمر المتّصل المحكم، و ما ذكر شاهدا على أنّ ملاك صدق النقض حقيقة كون متعلّقه أمرا مستحكما من أنّه لا يقال نقض الحجر إذا رفعه عن مكانه، فيه: أنّ نقض الحجر ليس إلّا بالكسر و رفعه عن مكانه إنّما هو نقض لتحيّزه الخاصّ، و لا ريب في أنّه يصدق النقض بالنسبة إلى كونه في حيزه الخاصّ لاقتضائه الاستمرار و اتّصاله بالتحيّز في الأزمنة اللاحقة في ذلك المكان، فتدبّر.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٧٩.