حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٩ - الامر السادس تقسيم الاستصحاب من وجوه
العقل هو الكذب مطلقا أو بقيد كونه مضرّا، و بين أن يشكّ في بقاء مضرّة الكذب الفلاني مع العلم بأنّ موضوع حكم العقل هو الكذب المضرّ، و كلامه في التنبيهات خال عن هذا الخلط و الخلل، لأنّه بيّن كلا من الأمرين و وجّه حال تحقّق الاستصحاب في كلّ منهما على حدة ببيان أوضح ممّا هنا هذا، و قد بقي الكلام في صحّة الدليل المذكور هنا لعدم جواز استصحاب حكم العقل بالمعنى المذكور و سقمه و سيأتي التعرّض له عن قريب فانتظر.
و أمّا المعنى الثالث: و هو استصحاب موضوع حكم العقل كما إذا شكّ في بقاء مضرّية الصدق الفلاني بعد ما كان مضرّا في السابق مع فرض أنّ موضوع حكم العقل بالقبح هو عنوان المضرّ المنطبق على المشكوك قبل طروّ الشكّ، فاستدلّ الماتن على عدم تحقّق الاستصحاب فيه بما ملخّصه: أنّ موضوع حكم العقل هو المضرّ الواقعي تحقيقا، و باستصحاب بقاء مضرّية الصدق الذي كان مضرّا في السابق لا يثبت موضوع حكم العقل بالقبح ليتفرّع عليه حكم الشرع بالحرمة بقاعدة الملازمة، لأنّ موضوع حكم العقل بالقبح هو المضرّ الواقعي لا المضرّ التنزيلي الثابت بالاستصحاب، فإذا لم يتحقّق موضوع حكم العقل بالقبح بالاستصحاب لم يتحقّق موضوع حكم الشرع بالحرمة أيضا، لأنّ حكم الشرع هنا تابع لحكم العقل يدور مداره وجودا و عدما حكما و موضوعا.
و لكن التحقيق جريان استصحاب الموضوع هنا بملاحظة كونه موضوعا لحكم الشرع بالحرمة و لا يحتاج إلى توسيط كونه موضوعا لحكم العقل في مقام إجراء الاستصحاب و إن كان حكم الشرع تابعا لحكم العقل من أوّل الأمر، بيان ذلك: أنّ لنا في المقام قضية عقلية بأنّ المضرّ قبيح دلّ عليها العقل، لم يطرأ شك بالنسبة إليها لا في موضوعها و لا في حكمها، و لنا قضية شرعية بأنّ المضر حرام دلّ عليها قاعدة الملازمة بين حكم العقل و الشرع، لم يطرأ شك بالنسبة إليها