حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٢ - ٩- استصحاب الامور الاعتقادية
الامور المذكورة، لأنه ليس في الواجبات الاعتقادية مطلقا أو مشروطا ما يكون وجوبه مغيّا بغاية زمانية يشك في حصول الغاية مثلا حتى يكون محلا للاستصحاب، بل لو حصل شك يكون شكا في أصل وجوب الاعتقاد من الأول لا في بقائه فهو داخل في الشك الساري. و بالجملة، ليس هناك ما علمنا بوجوب الاعتقاد به في زمان ثم شككنا في بقاء ذلك الوجوب حتى يستصحب.
و كذا نقول في المعتقدات ليس أمر يكون متحققا في زمان و احتملنا تغيّره و تبدله إلى خلافه ليجري الاستصحاب فيه لأنها امور واقعية غير زمانية، ما عدا النبوّة و الإمامة فإنهما زمانيان و يمكن فرض غاية لهما بنسخ الشريعة في الأول و موت الإمام في الثاني، و حينئذ يتصوّر الشك في البقاء فيهما، و الثاني ليس محلا لابتلاء أحد في أمثال زماننا، فانحصر ما يمكن أن يكون محلا للاستصحاب في الشك في النسخ، و يتصوّر الشك بالنسبة إلى بقاء وجوب الاعتقاد بنبوّة موسى (عليه السلام) مثلا في زماننا هذا، و كذا بالنسبة إلى بقاء نفس نبوّته إلى هذا الزمان، و كذا بالنسبة إلى بقاء كل واحد من أحكام شرعه، و لا مانع من جريان الاستصحاب في المقامات الثلاثة سواء قلنا بحجية الاستصحاب من باب الظن أو الأخبار، و ما استند إليه لعدم اعتبار الاستصحاب هنا ستعرف ما فيه، نعم يمكن أن يدّعى انصراف أخبار الاستصحاب إلى الأحكام الفرعية العملية دون الاصولية الاعتقادية فتدبّر.
قوله: لأنه إن كان من باب الأخبار [١].
الظاهر أنّ نظره إلى منع كون وجوب الاعتقاد فيما كان مشروطا بالعلم قابلا لشمول الأخبار له، و قد عرفت أنّ الحكم الاعتقادي أعم من ذلك، و أنه إن كان
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٥٩.